بقلم احمد منصور احمد غانم محرر صحفي وعضو المجلس المصري الدولي لحقوق الإنسان والتنميه
فِي زَمَنِ الفُتُوحَاتِ الإِسلَامِيَّةِ، وَقَفَ القَائِدُ العَظِيمُ "سَعدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ" رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ، يَقُودُ جَيشَ المُسلِمِينَ في أَرضِ فَارِسَ، وَهُنَاكَ… وَقَعَ مَوقِفٌ لَا يُنسَى..!!
فَجأَةً.. ظَهَرَ أَمَامَهُم نَهرٌ عَظِيمٌ (دِجلَةُ أَوِ الفُرَاتُ)، لَا جُسُورَ، لَا سُفُنَ، لَا وَقتَ لِلتَّفكِيرِ، وَالعَدُوُّ عَلَى الضِّفَّةِ الأُخرَى.. يَتَرَقَّبُ.
أَيُّ جَيشٍ فِي مِثلِ هَذَا المَوقِفِ، قَد يَتَوَقَّفُ، أَو يَبحَثُ عن طَرِيقٍ آخَرَ.. لَكنَّ "سعدًا" رَأَى الأَمرَ بِمِنظَارٍ مُختَلِفٍ، تَقَدَّمَ أَمَامَ جَيشِهِ، وقالَ كَلِمَةً تَختَصِرُ كُلَّ شَيءٍ: «تَوَكَّلُوا عَلَى اللَّهِ».
ثُمَّ أَصدَرَ أَمرًا لَم يَتَوَقَّعهُ أَحَدٌ.. ادخُلُوا النَّهرَ..!!
خُيُولٌ وَجُنُودٌ يَخُوضُونَ المَاءَ دَفعَةً وَاحِدَةً، وَكَأَنَّهُم يَعبُرُونَ طَرِيقًا يَابِسًا، وَالعَدُوُّ كَانَ يَنتَظِرُ الغَرَقَ، لَكِنَّ الَّذِي حَدَثَ كَانَ صَدمَةً..!!
بَدَأَ الجَيشُ يَعبُرُ فِعلًا، بِثَبَاتٍ عَجِيبٍ،
أُصِيبَ الفُرسُ بِرُعبٍ شَدِيدٍ، كَيفَ يُوَاجِهُ
جَيشًا لَا تُوَقِّفُهُ طَبِيعَةٌ، وَلَا يُرعِبُهُ مُستَحِيلٌ؟!
في تِلكَ اللَّحظَةِ.. انهَارَت مَعنَوِيَّاتُهُم قَبلَ أَن تَبدَأَ المَعرَكَةُ.
لَم يَكُنِ العُبُورُ مُجَرَّدَ حَرَكَةٍ عَسكَرِيَّةٍ.. بل رِسَالَةٌ وَاضِحَةٌ:
مَن صَدَقَ مَعَ اللَّهِ، رَأَى مِنَ التَّيسِيرِ مَا يَعجِزُ العَقلُ عَن تَفسِيرِهِ.
المَصَادِرُ:
البِداية والنِّهاية: لابن كثير الدمشقي
الكَامِل في التَّاريخ: لابن الأثير الجزري
فُتُوحُ البُلدان: للبُلاذري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق