الأحد، 5 أبريل 2026

💆‍♂️💆‍♂️ معركة داخل مدمن صراع نفسى بين ادمانه ونظرة مجتمع لا يرحم



د/ محمد اسامة على فهمى

دكتوراة صحة نفسية وارشاد نفسى
ماجستير ارشاد نفسى وتربوى
اخصائي علاج ادمان

الحجز والاستفسار 
 ٠١٥٠١٥١٧٤٢٤


في ناس كتير لسه شايفة إن المدمن إنسان ضعيف أو. فاسد… بس الحقيقة مختلفة تمامًا. الإدمان مش قرار، ولا رفاهية، ولا حتى نزوة… الإدمان معركة جوه عقل وقلب الإنسان. المشكلة مش بس في المخدر… المشكلة الأكبر في نظرة المجتمع اللي ساعات بتكسر اللي بيحاول يقوم. يا ترى… إحنا بنساعد المدمن يتعافى؟ ولا بنزقه أكتر ناحية السقوط من غير ما نحس؟
خلينا نكون صريحين… أول حكم بياخده المدمن مش من القانون، لكن من عيون الناس. نظرة فيها اتهام، رفض، وخوف… كأنه بقى خطر ماشي على الأرض. من اللحظة دي، بيبدأ يدخل سجن من نوع تاني… سجن من غير حيطان، اسمه "الوصم".
الوصم ده مش كلمة سهلة… ده إحساس قاتل. لما حد يتقال عليه "مدمن"، الكلمة دي بتمسح كل حاجة حلوة فيه: تاريخه، طيبته، محاولاته، حتى ألمه. وبيتحول في نظر الناس لشخص ملوش أمل، حتى لو هو من جواه بيصارع عشان يعيش.
الغريب إن المجتمع بيستغرب ليه المدمن بيكمل في الإدمان… بس محدش بيسأل: هو هيروح لمين؟ وهيحكي لمين؟ لما كل باب بيتقفل في وشه، طبيعي يرجع للحاجة الوحيدة اللي "بتحضنه" حتى لو بتدمره.
والأصعب من كده… دور الأسرة. في بيوت كتير بتخاف من كلام الناس أكتر من خوفها على ابنها. فيبدأ التستر، الإنكار، أو حتى الهجوم على المدمن نفسه… كأن المشكلة فيه هو، مش في مرض محتاج علاج.
بس الحقيقة اللي العلم أكدها، واللي ناس كتير بدأت تفهمها… إن الإدمان مرض… بيغير كيمياء المخ، ويسيطر على السلوك. يعني اللي قدامك مش شخص "اختار يبقى كده"… ده شخص وقع، ومحتاج حد يمسك إيده.
ومش معنى كده إننا نبرر الغلط… لكن لازم نفرّق بين "المجرم اللي بيتاجر في السم" وبين إنسان كان ضحية، واتشد في طريق مظلم، وعايز يرجع.
للأسف كمان، الإعلام ساعات بيزود المشكلة. يا إما بيصور المدمن كشخص ضايع ملوش لازمة… يا إما بيستخدمه كوسيلة للدراما من غير ما يوضح الحقيقة الكاملة. وقليل جدًا لما نشوف قصة حقيقية لمتعافي بقى إنسان ناجح ومؤثر.
طيب الحل إيه؟
الحل مش سهل… بس واضح. نبدأ إننا نغيّر طريقة كلامنا… قبل ما نغيّر طريقة تفكيرنا. بدل ما نقول "ده مدمن"، نقول "ده إنسان بيعالج من الإدمان". فرق بسيط… بس تأثيره كبير.
لازم يبقى في وعي حقيقي… في المدارس، في البيوت، في الشارع. لازم الناس تفهم إن الدعم مش ضعف… وإن الاحتواء ممكن ينقذ حياة.
وكمان… لازم ندي فرصة تانية بجد. المتعافي مش محتاج شفقة… محتاج ثقة. محتاج يحس إنه يقدر يشتغل، يحب، يعيش… من غير ما ماضيه يفضل يطارده.
 حاجة مهمة:       
يمكن أخطر جملة ممكن نقولها هي: "المدمن ده ضاع خلاص" لأن الحقيقة إن اللي بيضيع فعلاً… هو الإنسان لما يفقد الامل
المجتمع يا إما يكون سبب في الشفاء… ويجدد له الامل يا إما يصنع مجرم
والاختيار… في إيدينا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot