كـتب – محمود أبوزيد ضوي
فكرة أن فئة معـيّنة- بناءً على الجنس أوالطبقة أوالعرق- “أقل قدرة أو كفاءة” ليست فقط غير دقيقة، بل تتعارض مع ما توصّل إليه البحث العلمي والتجارب التاريخية.
هذه الفكرة ظهرت مرارًا عبر التاريخ لتبرير عدم المساواة، لكنها لا تصمد أمام الأدلة.
من منظور علم النفس وعلم الاجتماع، القدرات البشرية لا تُحدَّد بعامل واحد مثل العرق أو الجنس، بل تتشكّل من مزيج معقّد من البيئة، التعليم، الفرص، والدعم الاجتماعي.
ما يبدو كـ“فروق في الكفاءة” غالبًا ما يكون نتيجة اختلاف في الفرص وليس في الإمكانات الفطرية.
على سبيل المثال، عندما حُرمت النساء تاريخيًا من التعليم أو العمل في مجالات معينة، استُخدم غيابهن كدليل على “قلة كفاءتهن”.
لكن مع توسيع فرص التعليم والعمل، أثبتت النساء نجاحًا كبيرًا في مجالات متعددة من العلوم إلى القيادة. الأمر نفسه ينطبق على فئات عرقية أو طبقية عانت من التهميش؛ فعندما تتحسن ظروفها، تتقلص الفجوات بشكل ملحوظ.
في علم الوراثة، لا يوجد دليل يدعم فكرة تفوّق عرقي عام في الذكاء أو الكفاءة.
الفروق الجينية داخل المجموعة الواحدة غالبًا أكبر من الفروق بين المجموعات المختلفة.
أما الفروق الملحوظة في الأداء، فهي ترتبط أكثر بعـوامل مثل جودة التعليم، التغذية، الرعاية الصحية، والبيئة الاجتماعية.
كما أن هذه الفكرة تحمل آثارًا سلبية كبيرة:
فهي تبرر التمييز، وتحدّ من فرص الأفراد، وتخلق ما يُعرف بـ “النبوءة التي تحقق ذاتها” ، حيث يؤدي توقع الفشل إلى تقليل الدعم والفرص، فيظهر الأداء ضعيفًا بالفعل.
الخلاصة أن ربط الكفاءة بالانتماء إلى جنس أو طبقة أو عرق هو تبسيط مخلّ، ويتجاهل التعـقـيد الحقيقي للعوامل التي تؤثر في قدرات الإنسان.
التقييم العادل يكون على أساس الفرد وظروفه، لا على أساس انتمائه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق