الجمعة، 24 أبريل 2026

هل ما يحدث تنظيم تعليمي… أم ضغط نفسي مبكر على الأطفال؟

ما يحدث لا يمكن اعتباره مجرد قرار تنظيمي كما يُقال،
بل هو في جوهره ضغط نفسي صريح على طفل لا يزال يكتشف معنى المدرسة أصلًا.
كيف يمكن لطفل في السادسة أو السابعة من عمره—لا يزال يتعلم كيف يمسك القلم ويقرأ جملة بسيطة—أن يُحاسَب بعقلية طالب في المراحل المتقدمة؟
وكيف يُعاقَب بالبقاء في المدرسة حتى الحادي والثلاثين من أغسطس،
ثم يُعاد بعد أقل من عشرين يومًا ليبدأ عامًا دراسيًا جديدًا؟
هل هذا تعليم… أم سباق استنزاف؟
الطفل في هذه المرحلة لا يحتاج إلى عقاب،
بل إلى دعم.
لا يحتاج إلى دفع قسري للأمام،
بل إلى من يسير معه وفق سرعته الطبيعية.
ضعف مستواه الدراسي لا يعني فشله،
بل قد يشير إلى خلل في الفهم،
أو في طريقة الشرح،
أو حتى في البيئة المحيطة به.
ومع ذلك، يكون الرد هو المزيد من الضغط،
بدل البحث عن أصل المشكلة.
ما يحدث فعليًا هو أننا نزرع داخل الطفل شعورًا مبكرًا بالفشل.
بدل أن تكون المدرسة بيئة آمنة للتعلم،
تتحول إلى مساحة للضغط والعقاب المستمر.
طفل يقضي الصيف داخل الفصل،
يرى أقرانه يلعبون ويستمتعون،
بينما هو مُلزَم بالحضور…
من الطبيعي أن يبدأ في ربط التعليم بالمعاناة، لا بالنمو.
أين الراحة النفسية؟
أين حق الطفل في اللعب، والاكتشاف، والخطأ، والتعلم بهدوء؟
العالم يتجه نحو التعليم القائم على التحفيز،
بينما لا نزال نعالج الضعف بالعقاب.
والأخطر من ذلك،
أن هذا النهج يفترض ضمنيًا أن المشكلة في الطفل وحده،
دون أي مراجعة حقيقية للمنظومة.
لا حديث عن تطوير طرق التدريس،
ولا عن تقليل كثافة الفصول،
ولا عن تدريب المعلمين.
كل العبء يُلقى على طفل صغير،
وكأنه المسؤول الوحيد عن نتائج العملية التعليمية.
في الحقيقة،
هذا ليس عدلًا،
ولا تربية،
ولا تعليمًا.
إذا تأخر الطفل، فالحل يكون في دعمه نفسيًا وتعليميًا،
لا في حرمانه من إجازته،
ولا في دفعه إلى حدود الإنهاك.
لأن النتيجة في النهاية لن تكون طفلًا متفوقًا،
بل طفلًا يكره المدرسة،
ويفقد ثقته بنفسه،
وينتظر أول فرصة للهروب.
إذا كان الهدف حقًا هو تحسين المستوى،
فلا بد من مراجعة الأسلوب… لا كسر الطفل من أجل تجاوزه.
فالطفولة ليست مرحلة عابرة،
بل هي الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء لاحقًا.
وما يُبنى على خطأ في البداية،
يصعب إصلاحه فيما بعد.
بقلم د نهي غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot