الثلاثاء، 21 أبريل 2026

هل صناعة الأدوية في مصر قادرة على تحقيق الاكتفاء… أم ما زالت تعتمد على الخارج؟

تُعد صناعة الأدوية واحدة من أهم الصناعات الاستراتيجية في أي دولة.
فهي لا ترتبط فقط بالاقتصاد، بل تمس الأمن القومي بشكل مباشر.
والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم:
هل تمتلك مصر القدرة على تحقيق الاكتفاء الدوائي… أم ما زالت تعتمد بشكل كبير على الخارج؟
في الواقع، تمتلك مصر قاعدة صناعية دوائية قوية نسبيًا.
عشرات المصانع، إنتاج يغطي نسبة كبيرة من احتياجات السوق المحلي، وخبرة ممتدة لسنوات.
لكن هذه الصورة ليست مكتملة.
الجزء الأكبر من المشكلة لا يكمن في “تصنيع الدواء النهائي”،
بل في المواد الخام الفعالة التي تُستخدم في الإنتاج.
هذه المواد، المعروفة بـ “Active Pharmaceutical Ingredients (APIs)”،
يتم استيراد نسبة كبيرة منها من الخارج، خاصة من دول مثل الهند والصين.
وهنا تظهر نقطة الضعف.
لأن أي اضطراب في سلاسل الإمداد العالمية،
أو تغير في أسعار العملة،
قد يؤثر مباشرة على تكلفة الإنتاج… وربما على توفر بعض الأدوية.
وهذا ما حدث بالفعل في أزمات عالمية سابقة،
حيث تأثرت العديد من الدول بسبب الاعتماد على مصادر محددة.
في المقابل، بدأت الدولة في التحرك لسد هذه الفجوة.
إنشاء مناطق صناعية متخصصة،
وتشجيع الاستثمار في تصنيع المواد الخام محليًا،
خطوات تهدف إلى تقليل الاعتماد على الخارج.
لكن هذا التحول ليس سهلًا.
صناعة المواد الخام الدوائية تحتاج:
استثمارات ضخمة
تكنولوجيا متقدمة
معايير جودة صارمة
وفترات زمنية طويلة قبل تحقيق العائد
وهنا يظهر التحدي الحقيقي:
هل يمكن تحقيق توازن بين سرعة توفير الدواء، وبناء صناعة مستقلة؟
من ناحية أخرى، هناك فرصة كبيرة.
مصر تمتلك سوقًا ضخمًا،
وموقعًا جغرافيًا مميزًا،
وإمكانية للتصدير إلى أفريقيا والشرق الأوسط.
لكن استغلال هذه الفرصة يتطلب تطويرًا أعمق،
ليس فقط في الإنتاج،
بل في البحث العلمي، والابتكار، والتسجيل الدولي للأدوية.

صناعة الأدوية في مصر ليست ضعيفة… لكنها غير مكتملة.
والتحول من “مصنّع محلي” إلى “قوة دوائية إقليمية”
لن يحدث بمجرد زيادة الإنتاج،
بل من خلال امتلاك سلسلة القيمة بالكامل.
لأن الدواء ليس مجرد منتج…
بل منظومة تبدأ من المادة الخام،
وتنتهي بثقة المريض.
بقلم د نهي غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot