كتب_ عمرو المهندس
شهدت قاعة الموسيقى بالهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، برئاسة الأستاذ الدكتور أسامة طلعت، احتفالية ثقافية وفنية ، أقيمت بالتعاون مع متحف مطار القاهرة، تزامناً مع الاحتفالات العالمية بيوم الفن، تأتي هذه الاحتفالية، التي أقيمت يوم الأربعاء الموافق ١٥ أبريل ٢٠٢٦، تحت إشراف الأستاذة رشا أحمد مدير قاعة الموسيقى، لتعكس عمق الروابط بين المؤسسات الثقافية الوطنية ودورها في إحياء التراث الموسيقي المصري، وتجسيداً لمبدأ التكامل بين قطاعات الدولة، تم تفعيل تعاون استراتيجي مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، حيث شارك في الفعالية وفد طلابي من محافظة القليوبية يضم ٢٠ طالباً وطالبة من إدارتي شرق وغرب شبرا الخيمة التعليمية، بحضور نهى ناجى خبير اخصائيين بالإدارة العامة للمكتبات وذلك بهدف ربط الناشئة بجذورهم التاريخية.
وقد استهلت الدكتورة وفاء البحيري مديرة متحف مطار القاهرة، كلمتها بالتأكيد على أهمية الفن كقوة ناعمة، قائلة: "في يوم يحتفي فيه العالم بالفن والإبداع، تصبح الموسيقى لغة عالمية توحد المشاعر، ويسعدني أن نكون اليوم في رحاب قاعة الموسيقى لنجمع بين عبق التاريخ وروح الإبداع"، كما توجهت بخالص الشكر للأستاذ الدكتور مينا رمزي رئيس الإدارة المركزية لدار الكتب على الاستضافة، والأستاذة رشا أحمد على التنظيم المتميز.
وأوضحت الدكتورة وفاء البحيري أن دور متحف المطار لا يقتصر على عرض القطع الأثرية التي تمثل مختلف العصور من ما قبل الأسرات وحتى العصر الإسلامي، بل يمتد لنشر الوعي الأثري خارج حدود المطار للوصول لمختلف فئات المجتمع، مؤكدة أن هذه الفعالية التي تقام لأول مرة بالتعاون مع دار الكتب هي تجسيد لهذا الدور المجتمعي والتعليمي الرائد.
وتحدثت الأستاذة حنان نعمان كبير أمناء متحف المطار، عن الجوانب الرمزية والتاريخية لليوم العالمي للفن، مستعرضة النقاط التالية: "سر التوقيت، حيث أكدت أن اختيار يوم ١٥ أبريل جاء تخليداً لذكرى ميلاد الفنان والعبقري "ليوناردو دا فينشي" بقرار من منظمة اليونسكو، بالإضافة إلى الموسيقى في العصور الفرعونية، وقدمت شرحاً وافياً عن تطور الموسيقى والآلات الموسيقية منذ بداية الدولة القديمة وحتى نهاية الدولة الحديثة.
وعن الفرق الموسيقية، تناولت نعمان تكوين الفرق الموسيقية في مصر القديمة، وتطرقت إلى آلهة الموسيقى والمرح التي قدسها المصري القديم، واستعرضت مناظر العزف والرقص والغناء على جدران المعابد والمقابر، وركزت على آلة "السيستروم" الموسيقية الموجودة ضمن مقتنيات متحف مطار القاهرة.
قدمت الدكتورة رضوى رمضان محاضرة تثقيفية حول "فلسفة الموسيقى عبر الحضارات"، ركزت فيها على أصل تسمية "موسيقى" اليونانية، والفرق الفلسفي بين آلات "الكيتارا" و"الأولوس"، واستطردت الدكتورة رضوى رمضان في حديثها ملقيةً الضوء على التحولات النوعية للموسيقى في العصور الوسطى والحديثة، حيث أوضحت أن العصر الإسلامي شهد "نهضة تنويرية" جعلت من الموسيقى علماً يُدرس بجانب الفلسفة والطب، فبرز علماء مثل "الفارابي" و"الكندي" الذين وضعوا أسس النظرية الموسيقية التي استفاد منها العالم أجمع.
وأشارت إلى أن انتقال آلة العود للأندلس ومنها لأوروبا كان حجر الزاوية في تطور آلات "اللوت" ثم "الجيتار" لاحقاً. كما ركزت في ختام كلمتها على أن الموسيقى في العصر الحديث، ورغم تعقيد الآلات وظهور "البيانو" كملك للآلات، تظل تستمد روحها من تلك الجذور التاريخية القديمة، مؤكدة أن فهم هذا التطور يساعد الأجيال الجديدة على تذوق الفن بعمق ومعرفة قيمته كإرث إنساني متصل
ومن جانبها أكدت الأستاذة نهى ناجي أن الإدارة العامة للمكتبات تضع في مقدمة أولوياتها دعم وتعزيز أطر التعاون مع مختلف الهيئات والمؤسسات الثقافية، وذلك من خلال إشراك الطلاب الموهوبين والمتميزين في شتى المجالات الإبداعية، وأوضحت في كلمتها أن القراءة تمثل الركيزة الأساسية والمنطلق الحقيقي لكل أنواع الفنون والعلوم؛ فهي الجسر الذي يعبر من خلاله الطالب إلى آفاق المعرفة الواسعة، مشددةً على أنه بدون القراءة والاطلاع لا يمكن الوصول إلى أي نهضة علمية أو فنية حقيقية، وهو ما تسعى الوزارة لترسيخه في نفوس الطلاب من خلال مثل هذه الفعاليات التشاركية التي تربط القراءة بالتطبيق العملي والتذوق الفني.
وتضمن برنامج الاحتفالية تلوين مستنسخ أثري لآلة "السيستروم" المعروضة بالمتحف، كما أضفت ورشة الحكي بالعرائس التي قدمتها نيرفانا حسيب لمسة إبداعية لتبسيط مفاهيم التراث الموسيقي، عبر تقديم ورشة حكي وعرض بالعرائس القفازية تناول أصل الموسيقى في مصر القديمة، وكيفية اكتشافها وتطورها، بأسلوب تفاعلي مبسط للأدوات المستخدمة وأنواع الموسيقى الخاصة بالمناسبات الدينية والاجتماعية.
واختتم اليوم بفقرات فنية وموسيقية وشعرية شارك بها الدكتور شادي نصيف المدرس بكلية التربية الموسيقية، بالاضافة إلى مشاركة الطلاب التي أضفت أجواء من البهجة والإبداع، شارك فيها كل من " محمد عمرو، رحمة بلال، سارة مجاهد، ريتاج طارق، كريم أحمد، ديفيد سمير ، بتول هاني، خديجة محمد.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق