بقلم/ د.لينا أحمد دبة
في حياتنا اليومية، كثيرًا ما نختلط بأشخاص لا يقدّرون حضورنا، ولا يلمسون قيمة ما نضيفه إلى حياتهم. وفي كثير من الأحيان، نظل نمنحهم وقتنا واهتمامنا، معتقدين أن الصبر والكرم كفيلان بتغييرهم، أو بجعلهم يقدّروننا. ولكن الحقيقة الأعمق أن بعض الأشخاص لا يعرفون قيمة ما لديهم إلا حين يفقدونه.
هنا يأتي دور الغياب… ليس كعقاب، ولا كجفاء، بل كأداة طبيعية لإعادة التوازن. الغياب يعلم الآخرين أن حضورك ليس حقًا مفروضًا، بل هدية تُقدّم لمن يستحق. عندما تغيب عن من لا يقدّر، فإنك لا تفقد شيئًا، بل تحافظ على طاقتك وكرامتك، وتترك المجال لمن يراه حضورك نورًا، لا مجرد وجود. الغياب هو احترام النفس قبل كل شيء.
ومن جهة أخرى، الجلوس مع من جميل الروح تجربة مختلفة تمامًا. هؤلاء الأشخاص يرفعون من قيمتك دون أن يطلبوا منك شيئًا، يعلّمونك أن الجمال الحقيقي يكمن في نقاء السريرة وصفاء القلب. حتى الغيرة التي قد تشعر بها منهم ليست شعورًا سلبيًا، بل تعبير عن إعجاب صادق بجمال روحهم وتأثيرهم الإيجابي على حياتك. معهم، تشعر أن كل لحظة حضورك لها معنى، وكل كلمة تنطق بها لها وزن.
إن فلسفة الحضور والغياب تعني ببساطة أن تحيط نفسك بمن يقدّر قيمتك، ويعكس لك احترامك لذاتك. لا تضيّع وقتك أو طاقتك على من لا يقدّر، ولا تخف من الابتعاد عن الأماكن التي تُضعف روحك. فالغياب أحيانًا أبلغ من كل كلمات، والحضور الصحيح هو الذي يمنحك السلام، ويترك أثراً طيبًا في حياتك وحياة الآخرين.
في النهاية، حضورك وغيابك ليسا مجرد تصرفات عابرة، بل رسالة صامتة تعكس قيمتك واحترامك لنفسك. فلتتعلم أن تُقدّر من يقدّرك، وتغيب عمن لا يعرف قيمة حضورك، ولتجلس بجمال الروح، فتُشعرك حياتك بالسلام والرضا، وتعلّمك معنى الجمال الحقيقي في العلاقات الإنسانية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق