في الأزمات، يتحدث الجميع عن نقص السيولة، لكن ما لا يُقال كثيرًا هو أن وفرة السيولة في التوقيت الخطأ قد تكون بنفس الخطورة وربما أكثر.
الفكرة ليست في وجود المال، بل في “توجيهه”.
في بعض الفترات، تتوفر سيولة داخل السوق، سواء لدى أفراد أو شركات،
لكن بدلًا من أن تذهب إلى الإنتاج أو الاستثمار الحقيقي، تتجه إلى:
المضاربة
تخزين السلع
أو البحث عن مكاسب سريعة
وهنا تتحول السيولة من أداة نمو… إلى مصدر اضطراب.
ويحدث ذلك لأن القرار الاستثماري لا يعتمد على المال فقط، بل على “الثقة”.
عندما تكون الرؤية غير واضحة، أو المخاطر مرتفعة، يميل رأس المال إلى التحرك السريع بدلًا من الالتزام طويل الأجل.
بمعنى أبسط:
السيولة موجودة… لكن لا تجد المكان المناسب.
النتيجة: حركة بدون قيمة حقيقية
تبدأ الأسعار في الارتفاع،
تزداد المضاربات،
لكن دون زيادة حقيقية في الإنتاج.
وهنا يظهر الخلل:
نشاط اقتصادي “شكلي”… بدون نمو فعلي.
الشركات قد تمتلك سيولة، لكنها تتردد في التوسع:
خوفًا من عدم وضوح السوق
أو بسبب ارتفاع التكاليف
أو تقلب الطلب
فتبقى الأموال “مجمّدة” بدلًا من أن تتحول إلى استثمار.
على مستوى الأفراد نفس السلوك يتكرر:
البحث عن حفظ القيمة بسرعة،
الدخول في مجالات غير مدروسة،
أو الاحتفاظ بالنقد دون استخدام فعّال.
المعادلة لا تحتاج فقط إلى توفير السيولة،
بل إلى:
وضوح في الرؤية الاقتصادية
استقرار نسبي في السياسات
وبيئة تشجع على الإنتاج لا المضاربة
عندها فقط، تتحول السيولة إلى قوة دفع حقيقية.
بقلم د نهي غانم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق