في السنوات الأخيرة، ارتبط النجاح في أذهان كثيرين بفكرة “النمو السريع”: توسع أكبر، أرقام أعلى، انتشار أسرع. لكن مع أول اختبار حقيقي، بدأ يظهر جانب آخر لهذه المعادلة… جانب أقل بريقًا، وأكثر تكلفة.
فالنمو، في حد ذاته، ليس مشكلة.
المشكلة حين يسبق “قدرة التحمل”.
كثير من الشركات تعثرت ليس لأنها فشلت في البيع، بل لأنها نجحت بسرعة أكبر مما تستطيع إدارته.
تكاليف تشغيل ارتفعت فجأة، التزامات تضاعفت، وسيولة لم تعد كافية لمواكبة هذا التوسع. وهنا يتحول النجاح الظاهري إلى ضغط حقيقي.
نفس الفكرة تنطبق على الأفراد.
زيادة الدخل قد تدفع إلى زيادة الالتزامات بنفس السرعة، دون بناء قاعدة مالية قوية.
قرض جديد، مصاريف أعلى، نمط حياة أسرع… ثم مع أول أزمة، تظهر الفجوة.
المشكلة ليست في الطموح، بل في “إيقاعه”.
هل النمو مدعوم بأساس قوي؟
هل هناك احتياطي كافٍ؟
هل التوسع محسوب أم مدفوع بالحماس؟
في الاقتصاد، كما في الحياة، هناك فرق بين “النمو” و”الاستدامة”.
الأول قد يكون سريعًا ومبهرًا،
أما الثاني فهو ما يضمن الاستمرار.
اللافت أن كثيرًا من الكيانات التي صمدت في الأزمات لم تكن الأسرع نموًا، بل الأكثر توازنًا.
عرفت متى تتوسع، ومتى تتوقف، ومتى تعيد الحسابات.
الخلاصة أن السؤال لم يعد: “كم تنمو؟”
بل: “هل تستطيع الاستمرار بهذا النمو؟”
فليس كل تقدم حقيقي هو تقدم سريع،
وليس كل بطء ضعف…
أحيانًا، يكون التمهّل هو ما يحميك من سقوط سريع.
بقلم د نهي غانم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق