الثلاثاء، 7 أبريل 2026

هل أصبح الاستقرار أخطر من المخاطرة؟

قد يبدو السؤال صادمًا، لكن ما نعيشه اليوم يفرض إعادة التفكير في مفاهيم كنا نعتبرها بديهية. لسنوات طويلة، كان الاستقرار هو الهدف: وظيفة ثابتة، دخل منتظم، وخطوات محسوبة بلا مفاجآت. لكن في واقع سريع التغير، هل ما زال هذا النموذج آمنًا كما نظن؟
المفارقة أن كثيرًا من حالات التعثر لم تأتِ من مخاطرات كبيرة، بل من “اطمئنان زائد”.
الاعتماد على مصدر دخل واحد، الثقة في ثبات الظروف، أو تأجيل التطوير بحجة أن الأمور “تسير بشكل جيد”… كلها قرارات تبدو آمنة، لكنها تحمل في داخلها مخاطر مؤجلة.
في عالم يتحرك بسرعة، الثبات لفترة طويلة قد يتحول إلى تراجع دون أن نشعر.
فالأسواق تتغير، والمهارات تتطور، والفرص تنتقل من مكان إلى آخر. ومن لا يتحرك، لا يظل في مكانه… بل يتأخر.
وهنا يظهر نوع مختلف من المخاطرة:
ليس المخاطرة في التجربة، بل المخاطرة في عدمها.
الشركات التي ترفض التغيير خوفًا على استقرارها، قد تجد نفسها خارج المنافسة.
والأفراد الذين يتمسكون بمسار واحد دون تطوير، قد يكتشفون أن هذا المسار لم يعد كافيًا.
لكن هذا لا يعني أن المخاطرة العشوائية هي الحل.
الفكرة ليست في القفز دون حساب، بل في “الحركة الواعية”.
أن تجرب، لكن بدراسة.
أن تتوسع، لكن بتوازن.
أن تبحث عن فرص جديدة، دون أن تهدم ما بنيته.
اللافت أن كثيرًا من النجاحات اليوم لم تأتِ من خطوات مضمونة، بل من قرارات جريئة في توقيت مناسب.
وفي المقابل، كثير من الإخفاقات لم تكن بسبب جرأة زائدة، بل بسبب تأخر في التحرك.
الخلاصة أن المعادلة تغيّرت.
لم يعد الأمان في تجنب المخاطرة، بل في إدارتها.
ففي زمن لا يعرف الثبات، قد يكون أخطر قرار هو أن تظل كما أنت…
بينما العالم كله يتحرك من حولك.
بقلم د نهي غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot