كم مرة أجّلنا قرارًا بحجة أن “الظروف لم تكتمل بعد”؟
أن السوق غير واضح، أو الإمكانيات غير كافية، أو أن اللحظة المثالية لم تأتِ بعد. لكن الحقيقة التي يفرضها الواقع اليوم هي أن هذا “الوقت المثالي” قد لا يأتي أبدًا.
في عالم سريع التغير، الظروف لا تكتمل… بل تتغير.
وما ننتظره من وضوح تام، غالبًا لن يحدث. لأن كل مرحلة تحمل معها قدرًا من الغموض، وكل فرصة تأتي ومعها نسبة من المخاطرة.
المشكلة ليست في انتظار الوقت المناسب، بل في الاعتقاد بوجوده أصلًا.
فهذا الانتظار قد يتحول مع الوقت إلى دائرة مغلقة:
نؤجل لأننا غير مستعدين، ونظل غير مستعدين لأننا لم نبدأ.
اللافت أن كثيرًا من القرارات الناجحة لم تُتخذ في ظروف مثالية، بل في لحظات كان فيها جزء من الصورة غير واضح.
لكن الفرق أن أصحابها تحركوا، وتعلموا أثناء الطريق، وعدّلوا مسارهم مع كل خطوة.
هذا لا يعني التسرع، بل يعني فهم طبيعة الواقع.
أن تقرر وأنت تعلم أن الصورة ليست مكتملة، لكن لديك ما يكفي لتبدأ.
على مستوى الشركات، الانتظار الطويل قد يعني فقدان فرصة السوق.
وعلى مستوى الأفراد، قد يعني ضياع سنوات في التحضير دون تجربة حقيقية.
الفكرة ليست في أن تبدأ بأي شكل، بل أن تبدأ بوعي، وتقبل أن البداية نفسها جزء من التعلم، وليست نتيجة له.
الخلاصة أن “الوقت المناسب” ليس لحظة ننتظرها… بل قرار نصنعه.
فكلما طال الانتظار، لم تتحسن الظروف بالضرورة…
لكن تقلّصت الفرص.
بقلم د نهي غانم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق