د/ محمد اسامة البيسى لعلاج الادمان
دكتوراه فى الصحة النفسية
ماجستير ارشاد اسرى وتربوى
اخصائي علم نفس اكلينيكى
اخصائي علاج ادمان
إقناع الشخص المدمن بدخول المصحة هو واحد من أصعب المعارك النفسية التي تخوضها الأسرة. تكمن الصعوبة في أن الإدمان لا يغير كيمياء الجسد فقط، بل يغير طريقة التفكير، مما يجعل المريض يرى المساعدة "عداءً" والعلاج "قيوداً".
1. وهم السيطرة: "أستطيع التوقف متى شئت"
هذه هي الحيلة الدفاعية الأشهر (الإنكار). المدمن يستخدم هذه الجملة لـ:
تخدير ضميره: لكي لا يشعر بحجم الفشل الذي وصل إليه.
تجنب الخوف: هو يخشى "أعراض الانسحاب" ويخشى مواجهة الحياة بدون مخدر، فيقنع نفسه أنه هو من يختار الاستمرار.
إثبات الذات: يرى أن الذهاب للمصحة اعتراف بالهزيمة، بينما "العلاج بطريقته الخاصة" يجعله يشعر أنه ما زال يملك زمام الأمور.
2. رؤية العلاج كنوع من "التحكم"
بسبب تأثير المخدرات على "فص الجبهة" في الدماغ المسؤول عن اتخاذ القرارات، يصبح المدمن:
شديد الحساسية تجاه أي توجيه أو سلطة.
يرى قوانين المصحة (منع الهاتف، مواعيد الأكل، الجلسات) بمثابة سجن وليس حماية.
يعتبر نصائح الأهل تدخلاً في خصوصيته، فيهرب من "سلطة الأهل" ليرتمي في "حضن الإدمان" الذي يمنحه شعوراً زائفاً بالحرية.
معاناة الأم: القلب المحترق بين الحب والعجز
الأم هي الحلقة الأضعف والأقوى في آن واحد، وهي الأكثر تضرراً نفسياً لعدة أسباب:
جلد الذات: تلوم نفسها باستمرار وتسأل "أين أخطأت في تربيته؟".
الاستنزاف العاطفي: تعيش في حالة ترقب دائم (خوف من جرس الهاتف، خوف من غيابه، خوف من موته بجرعة زائدة).
الابتزاز العاطفي: المدمن غالباً ما يستغل عطف أمه للحصول على المال أو التغطية على أخطائه، مما يضعها في صراع بين "قلبها الذي يريد حمايته" و"عقلها الذي يدرك أنه يدمر نفسه".
العزلة الاجتماعية: تشعر بالخزي والخجل من نظرة المجتمع، مما يجعلها تعاني في صمت دون طلب الدعم لنفسها.
كيفية التعامل مع هذا الرفض (خطوات عملية)
إذا أردتم تغيير النتيجة، يجب تغيير الأسلوب:
التوقف عن "التمكين" (Enabling): لا تدفعي ديونه، لا تختلقي له أعذاراً أمام الناس، ولا توفري له سبل الراحة وهو يتعاطى. يجب أن يصطدم بمرارة الواقع ليشعر بضرورة التغيير.
الحوار وقت الهدوء: لا تناقشيه وهو تحت تأثير المخدر أو وهو في حالة غضب. اختاري وقت "الخمار" أو الهدوء النسبي.
قاعدة "الحب الحازم": قولي له: "أنا أحبك ومستعدة لدعمك في العلاج لأقصى حد، لكني لن أدعمك في تدمير نفسك ولن أسمح بوجود المخدرات في منزلي".
الاستعانة بـ "فريق التدخل": أحياناً لا يستمع المدمن للأم، لكنه قد يستمع لصديق قديم يحبه، أو طبيب متخصص، أو متعافٍ سابق يشرح له أن "الطريقة الخاصة" لا تنجح أبداً مع مرض الإدمان.
التركيز على "المرض" لا "الانحراف":
عاملوه كمريض يحتاج لمستشفى، وليس كمجرم يحتاج لعقاب، فهذا يقلل من دفاعاته النفسية.
ملاحظة للأم: أنتِ لستِ المسؤولة عن إدمانه، ولستِ وحدكِ من يملك مفتاح علاجه. اهتمامك بصحتك النفسية هو أول خطوة لمساعدته؛ لأن الغريق لا يستطيع إنقاذ غريق آخر.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق