الاثنين، 6 أبريل 2026

دراما رمضان بين الانحدار القيمي وغياب الأعمال الهادفة

بقلم: إيمي جبر 
يأتي شهر رمضان كل عام حاملاً معه روحانية خاصة، تتجلى في التقرب إلى الله، وصلة الأرحام، وتهذيب النفس، إلا أن المشهد الدرامي في السنوات الأخيرة بات يثير تساؤلات عميقة حول مدى توافق ما يُعرض على الشاشات مع قدسية هذا الشهر الكريم.
فقد شهدت الدراما الرمضانية انتشارًا ملحوظًا لمسلسلات تبتعد في مضمونها عن القيم الأخلاقية، وتغرق في مشاهد العنف، والإسفاف اللفظي، والعلاقات غير المنضبطة، بل وتُقدّم أحيانًا نماذج سلبية تُطرح في إطار بطولي، مما يترك أثرًا مباشرًا على وعي المشاهد، خاصة فئة الشباب والمراهقين.
وفي خضم هذا الزخم، يفتقد المشاهد العربي نوعية من الأعمال التي كانت تُشكّل وجدان أجيال كاملة، وعلى رأسها المسلسلات التاريخية والإسلامية التي حملت رسائل سامية، وساهمت في تعزيز القيم الدينية والأخلاقية. فمن منا لا يتذكر أعمالًا جسدت سِيَر عظماء الأمة، مثل مسلسل عمر بن عبد العزيز الذي تناول سيرة الخليفة العادل، أو هارون الرشيد الذي عكس جانبًا من الحضارة الإسلامية في أوج ازدهارها؟
لقد كانت هذه الأعمال بمثابة مدرسة فنية وتربوية، تمزج بين المتعة والمعرفة، وتُقدّم القدوة الحسنة في قالب درامي مشوّق، يعكس معاني العدل، والزهد، والورع، والقيادة الرشيدة. أما اليوم، فقد تراجعت هذه النوعية بشكل ملحوظ، لتحل محلها أعمال تركز على الإثارة السطحية، سعيًا وراء نسب المشاهدة والإعلانات.
ولا يمكن إنكار أن الفن مرآة المجتمع، لكنه أيضًا أداة تشكيل للوعي، ومسؤولية أخلاقية قبل أن يكون وسيلة للترفيه. ومن هنا، تبرز الحاجة إلى إعادة النظر في محتوى الدراما المقدمة خلال شهر رمضان، بحيث تتوازن بين الترفيه والرسالة، وتُراعي خصوصية الشهر الكريم.
إن عودة الأعمال التاريخية والإسلامية ليست مجرد حنين إلى الماضي، بل ضرورة ملحّة لبناء وعي جمعي متوازن، يعيد للأذهان نماذج مضيئة من تاريخنا، ويُرسّخ القيم التي نحن في أمسّ الحاجة إليها في زمن تتعدد فيه التحديات.
وفي الختام، يبقى السؤال مطروحًا: هل تعود الدراما الرمضانية إلى دورها الحقيقي كوسيلة بناء وتنوير، أم تظل رهينة السباق نحو الإثارة على حساب القيم؟
الإجابة مرهونة بإرادة صُنّاع الفن، ووعي الجمهور الذي يملك في يده مفتاح التغيير.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot