الأربعاء، 8 أبريل 2026

حين يصبح البيت خطرًا… من نحاسب؟



لم تعد الجرائم التي نسمع عنها مجرد أخبار عابرة في نشرات المساء، بل أصبحت صفعات متتالية على وجه مجتمع يحاول أن يتماسك… لكنه يتصدع من الداخل.
طفلة يُفترض أن يكون جدّها هو الأمان الأول بعد الأب، يتحول إلى وحش يسرق طفولتها بلا رحمة.
أب… الكلمة التي ارتبطت بالحماية والسند، تتحول في بعض البيوت إلى مصدر رعب لا يُحكى.
وبنتان… لم يهربا إلى الشارع، بل كانت الجريمة في قلب البيت، على يد عمٍّ كان يجب أن يكون ظلًّا يحميهما.
نحن لا نتحدث عن وقائع فردية شاذة… نحن أمام جرس إنذار مرعب.
كيف تحوّل البيت — الذي كان دائمًا ملاذًا — إلى ساحة خطر؟
كيف أصبحت صلة الدم، التي هي أقدس الروابط، غطاءً لجرائم تُرتكب في صمت؟
الحقيقة المؤلمة أن ما نراه اليوم ليس وليد لحظة… بل نتيجة تراكمات.
تفكك أسري…
طلاق يتم بلا وعي أو مسؤولية…
أطفال يُتركون بين صراعات الكبار، بلا رقابة، بلا احتواء، بلا أمان نفسي…
وأحيانًا بلا صوت.
حين يغيب الأب الحقيقي — سواء بالانفصال أو بالإهمال — تُفتح الأبواب أمام غرباء… حتى لو كانوا من نفس الدم.
وحين تنشغل الأم بالمعركة مع الأب، يضيع الطفل بينهما كضحية صامتة.
لكن… هل الطلاق وحده هو السبب؟
الإجابة المؤلمة: لا.
هناك ما هو أخطر…
غياب الضمير.
انهيار القيم.
وصمت مجتمع يفضّل الستر على حساب الضحية.
كم من طفلة لم تتكلم خوفًا؟
كم من أمٍّ شكّت… لكنها سكتت؟
كم من جريمة دُفنت تحت شعار "الفضيحة"؟
المشكلة ليست فقط في الجاني…
بل في كل من رأى وسكت، شكّ وسكت، عرف وسكت.
نحن أمام كارثة أخلاقية… لا تُحل بالصدمة ولا بالغضب المؤقت، بل بمواجهة حقيقية:
وعي حقيقي للأهل بأن الطفل ليس "شيئًا" يُترك لأي أحد.
رقابة، لا قمع.
حوار، لا خوف.
وتعليم الأطفال أن أجسادهم ليست مباحة لأحد… أيًّا كان.
القانون يجب أن يكون صارمًا… نعم.
لكن قبل القانون، نحن بحاجة إلى ضمير حي.
لأن أخطر ما في هذه الجرائم…
أنها لا تقتل الجسد فقط،
بل تقتل الطفولة… وتترك إنسانًا يعيش عمره كله وهو يحاول أن ينجو من ذكرى.
السؤال الذي يجب أن نخاف منه حقًا ليس: "ماذا حدث؟"
بل: "إلى أين نحن ذاهبون؟"

خلود محمد احمد محمد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot