في عالم سريع الإيقاع، أصبح الامتلاء بالمهام علامة على الجدية.
جدول مزدحم، رسائل لا تتوقف، وحركة مستمرة طوال اليوم. لكن السؤال الذي نادرًا ما يُطرح: هل كل هذا الانشغال يعني أننا نتقدم فعلًا؟
المشكلة أن النشاط لا يساوي الإنجاز.
قد تعمل لساعات طويلة، وتتحرك في اتجاهات متعددة، وفي النهاية تكتشف أنك لم تقترب كثيرًا مما تريد.
الانشغال أحيانًا يكون مريحًا… لأنه يُشعرك أنك تفعل شيئًا، حتى لو لم يكن هذا الشيء مهمًا.
بينما التقدم الحقيقي يتطلب اختيارًا صعبًا: التركيز على ما له قيمة، وترك ما سواه، حتى لو بدا “مفيدًا”.
في بيئة مليئة بالمشتتات، يصبح التركيز عملة نادرة.
كل شيء يطلب انتباهك، لكن ليس كل شيء يستحقه.
وعلى مستوى الشركات، يظهر هذا بوضوح.
قد تنشغل المؤسسة في تفاصيل تشغيلية يومية، وتغفل عن قرارات استراتيجية حاسمة.
تتحرك كثيرًا… لكن دون اتجاه واضح.
وعلى مستوى الأفراد، تتكرر نفس الصورة:
مهام كثيرة، لكن نتائج محدودة.
جهد كبير، لكن شعور بالتراجع.
الفرق الحقيقي لا يكمن في “كم تعمل”، بل في “على ماذا تعمل”.
هل ما تفعله يقربك من هدفك؟ أم يستهلك وقتك فقط؟
اللافت أن التقدم غالبًا يأتي من أشياء قليلة… لكنها مؤثرة.
قرار مهم، مهارة جديدة، أو خطوة محسوبة قد تُحدث فارقًا أكبر من عشرات المهام اليومية.
أخطر ما يمكن أن يحدث، ليس أن تتوقف… بل أن تظل تتحرك في الاتجاه الخطأ.
ففي عالم مزدحم بالفعل، قد لا يكون التحدي هو أن تجد ما تفعله…
بل أن تعرف ما الذي يجب أن تتوقف عن فعله.
بقلم د نهي غانم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق