بقلم: سامح محمد رياض
عضو المجلس العربي الإفريقي الدولي للعلاقات الدبلوماسية وحقوق الإنسان.
بينما تشتعل منطقة الشرق الأوسط بصدامات المحاور، تظل القاهرة متمسكة بموقفها المتزن: "لا نريد الانخراط في حروب بالوكالة، ولا نسعى لاستهداف أحد". ولكن، حين تمتد يد العبث لتهدد مضيق باب المندب، فإن المسألة تخرج من إطار الخلاف السياسي لتتحول إلى معركة "بقاء" لـ 140 مليون إنسان يعيشون على ضفاف النيل.
بالنسبة لمصر، قناة السويس ليست مجرد أرقام في موازنة الدولة ، قناة السويس أكثر من مجرد ممر ملاحي ، بل هي أمن قومي غذائي و اجتماعي. في ظل الأزمات الاقتصادية العالمية، يمثل دخل القناة الركيزة التي تعتمد عليها الدولة لسد احتياجات الملايين . لذلك أي تهديد للملاحة في باب المندب يعني شللاً في قناة السويس . لذلك"لا تضعوا لقمة عيش المصريين في كفة ميزان ضغوطكم السياسية على الغرب أو إسرائيل".
هنا "فخ الاستدراج" تدرك القيادة المصرية جيداً أن هناك محاولات لجرّها إلى الصراع، سواء لدفعها للوقوف صراحةً في المعسكر الغربي مع إسرائيل ضد إيران، أو لإحراجها أمام الشعوب العربية والإسلامية. ولكن مصر قامت بالموقف المتوازن المدرك بأهداف اللعبة
فان مصر ترفض أن تكون طرفاً في صراع "إيراني - إسرائيلي" لا يخدم مصالحها. بل سيفتح الباب على مصراعيه لـ "فتنة كبرى" داخل النسيج المصري. ستخرج قوى الظلام والمتربصون (كالإخوان وغيرهم) لترديد نغمة خبيثة تزعم أن "الجيش المصري يحارب جنباً إلى جنب مع إسرائيل ضد دولة إسلامية"، مستغلين العواطف الدينية الجياشة لتفجير الدولة من الداخل.
ولا ترغب مصر في الدخول في مواجهة عسكرية مع دولة عربية (مثل اليمن عبر الحوثيين) أو دولة مسلمة (مثل إيران)، يريدون أن يستخدمون باب المندب كسلاح في ومن هذه الحرب في هذه الحالة سوف تُكشّر مصر عن أنيابها "وهذا ما لن تسمح به الدولة المصرية بأي حال."لأن انهيار هذه الدول يعني مزيداً من الفوضى في المنطقة، وهو ما تسعى القاهرة لتجنبه بكل قوتها. "التحذير الواضح لكل مقام حساب" الرسالة المصرية لإيران و لأطراف "محور المقاومة" كانت واضحة لا تقارنوا مضيق هرمز با باب المندب. هرمز ساحة للضغط الدولي وورقة ضغط على الغرب وأمريكا. باب المندب هو المدخل الجنوبي للبيت المصري، والعبث به هو "استفزاز مباشر" للدولة المصرية وتجويع لشعبها.
"مصر التي تضبط النفس ليست ضعيفة، بل هي دولة مسؤولة. ولكن، حين تُحاصر في قوت يومها، فإن رد الفعل لن يكون كأي رد فعل آخر، ولن تقف الدولة المصرية متفرجة على انهيار اقتصادها من أجل مغامرات سياسية إقليمية."
مصر تمد يد السلام وتدعو للتهدئة، وتأمل ألا يضطرها أحد لاتخاذ مواقف "خشنة" لحماية أمنها المائي والملاحي. الرسالة وصلت استقرار مصر من استقرار قناة السويس، وقناة السويس تبدأ من باب المندب.. فلا تختبروا صبر القاهرة في لقمة عيش أبنائها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق