حين يشتاق من يملك السَّمَك الفاخر إلى الملوحة
ليست كل خيانةٍ نزوة، وليست كل انجذابٍ لامرأةٍ أخرى دليلَ حبٍّ أو رغبة، فبعض الرجال حين يتزوجون من امرأة جميلة، مثقفة، وناجحة، يكتشفون أن ما يسكن بداخلهم ليس الرجولة التي ظنّوها، بل عقدة نقصٍ مزمنة يحاولون سترها بالتعدد أو الهروب.
إنها المفارقة التي تتكرر في صمتٍ مخزٍ: الرجل الذي نال امرأةً كاملة الحضور، راقية الفكر، أنيقة المظهر والمضمون، لا يحتملها طويلًا. يختنق أمام ثقتها، ويغار من نجاحها، ويخاف من عمقها. فبدل أن يفتخر بكونها مرآته اللامعة، يشعر أنها تكشف هشاشته. ولأن المواجهة مع الذات مؤلمة، يبحث عن امرأةٍ أخرى “أقلّ” منه ليشعر بالتفوّق المزيّف الذي فقده.
هو لا يريد حبًّا جديدًا، بل يريد أن يُشفى من نفسه. يريد من تمجّده وتراه “رجلاً عظيماً” ولو بالكلمات، حتى لو لم يكن كذلك.
إنها رغبة في السلطة لا في المودة، في السيطرة لا في الشراكة.
فالرجل الذي يأكل “السَّمك الفاخر” ويشتاق إلى “الملوحة”، لا يشتاق للطعم بقدر ما يهرب من الإحساس بالمسؤولية عن النعمة التي بين يديه.
وهنا يظهر الفرق بين الرجل الناضج والرجل الناقص.
الناضج يرى في زوجته الراقية مصدر فخرٍ وإلهام، أما الناقص فيراها خصمًا ينافسه على الضوء. الناضج يبني معها، والناقص يحاول هدمها ليبدو أطول على أنقاضها.
وللأسف، ما زال مجتمعنا يربّي بعض الرجال على فكرة أن المرأة يجب أن تكون “دونه” في كل شيء، ليشعر برجولته. بينما الحقيقة أن الرجولة الحقيقية لا تُقاس بما تملك، بل بمن تستطيع أن تحفظها وتحترمها، لا أن تخونها لتثبت لنفسك أنك ما زلت مرغوبًا.
من لا يعرف قيمة النعمة، لا يستحقها.
ومن يبدّل اللؤلؤ بالحصى، فليتحمّل طعم الملوحة في فمه، لا لأن السمك الفاخر تغيّر، بل لأنه لم يتعلم الشبع يومًا.
الشاعرة سالى النجار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق