الأربعاء، 15 أبريل 2026

‏التلعثم: هل هو مشكلة أم اضطراب يصيب الأطفال والكبار وهل للقرآن الكريم دور في التشافي ؟‏

‏كتبت هذا المقال:  أ/ هبة رأفت. 
‏ أستاذة علم النفس التربوى والتربية الخاصة والإرشاد الأسري 
‏يُعدّ التلعثم، أو التأتأة، من الظواهر اللغوية التي تثير القلق لدى كثير من الأسر والأفراد، خاصةً عندما يظهر في مرحلة مبكرة من العمر أو يستمر إلى مراحل متقدمة. ويكمن التساؤل الأساسي حول طبيعته: هل هو مجرد مشكلة عابرة، أم اضطراب حقيقي يحتاج إلى تدخل وعلاج؟
‏في الواقع، لا يمكن تصنيف التلعثم بشكل قاطع على أنه “مرض” عضوي تقليدي، بل هو اضطراب في الطلاقة الكلامية، أي خلل في انسيابية النطق وتدفق الكلمات. وقد يظهر هذا الاضطراب في صورة تكرار لبعض الحروف أو المقاطع، أو إطالة في نطق الأصوات، أو توقف مفاجئ أثناء الكلام.
‏يظهر التلعثم غالبًا لدى الأطفال في سن مبكرة، خاصة بين العامين والخمسة أعوام، وهي مرحلة يشهد فيها الطفل نموًا سريعًا في مهارات اللغة والتفكير. في هذه الحالة، يكون التلعثم في كثير من الأحيان مرحلة مؤقتة تزول تلقائيًا مع تطور القدرات اللغوية. إلا أنه في بعض الحالات قد يستمر، مما يستدعي متابعة متخصصة.
‏أما عند الكبار، فقد يكون التلعثم امتدادًا لحالة بدأت منذ الطفولة، أو قد يظهر نتيجة عوامل مختلفة مثل الضغوط النفسية الشديدة، أو الصدمات، أو في حالات نادرة بسبب إصابات عصبية. وهنا يصبح التلعثم أكثر تعقيدًا، إذ قد يتداخل مع الحالة النفسية للفرد ويؤثر على ثقته بنفسه وتواصله الاجتماعي.
‏ولا يرجع التلعثم إلى سبب واحد فقط، بل هو نتيجة تفاعل عدة عوامل؛ منها عوامل عصبية تتعلق بكيفية معالجة الدماغ للكلام، وعوامل وراثية، بالإضافة إلى العوامل النفسية مثل القلق والتوتر التي قد تزيد من حدته، وإن لم تكن سببًا مباشرًا له.
‏ورغم ما قد يسببه التلعثم من إزعاج أو إحراج، إلا أن الخبر الجيد هو أنه قابل للتحسن بشكل كبير، خاصة مع التدخل المبكر. حيث تُعد جلسات التخاطب من أهم وسائل العلاج، إلى جانب تمارين التحكم في التنفس وتنظيم الكلام، والدعم النفسي الذي يساعد على تقليل التوتر وتعزيز الثقة بالنفس.دور القراءة—وخاصة قراءة القرآن—في تحسين التلعثم
‏تُعدّ القراءة من الأساليب الفعّالة في دعم علاج التلعثم، لما توفره من تدريب منتظم على النطق المنضبط وإيقاع الكلام. وعند الحديث عن قراءة القرآن الكريم تحديدًا، فإنها تحمل خصائص لغوية وصوتية مميزة تم اكتشاف تحسن جيد وملحوظ من خلال الجلسات التى أقدمها مع  دورى كمعلمة قرآن كريم  وهذا ما يجعله أداة مساعدة قوية في تحسين الطلاقة الكلامية مما يجعلنى أنصح الأمهات بإتخاذ هذه الخطوة ضمن البرنامج العلاجى.
‏فالقراءة عمومًا تساعد على تنظيم تدفق الكلمات، إذ يتعلم القارئ التحكم في سرعة النطق، والتوقف في المواضع المناسبة، وإخراج الحروف بشكل أوضح. وهذا التدريب المستمر يعزز التنسيق بين التفكير والنطق، وهو ما يعاني منه المصاب بالتلعثم غالبًا.
‏أما قراءة القرآن الكريم، فتتميز بعدة جوانب إضافية:
‏تعتمد على التجويد، وهو نظام دقيق لضبط مخارج الحروف وصفاتها، مما يساعد على تحسين النطق تدريجيًا.
‏تتميز بإيقاع هادئ ومتوازن، يساهم في تقليل التوتر والقلق، وهما من العوامل التي تزيد من التلعثم.
‏تكرار التلاوة والحفظ يوفّر تدريبًا عمليًا يوميًا على الطلاقة، مما يعزز الثقة بالنفس.
‏كما أن الجانب النفسي والروحاني لقراءة القرآن له أثر مهم، إذ يمنح القارئ شعورًا بالطمأنينة والسكينة، وهو ما ينعكس إيجابيًا على قدرته على الكلام بسلاسة.
‏ومع ذلك، من المهم التأكيد أن القراءة—بما فيها قراءة القرآن—ليست علاجًا وحيدًا كافيًا في الحالات المتقدمة، بل تُعد جزءًا مكملًا ضمن خطة علاجية تشمل جلسات التخاطب، وتمارين التنفس، والتدريب على مهارات التواصل.
‏وفي الختام، يمكن القول إن التلعثم ليس مجرد مشكلة بسيطة يمكن تجاهلها دائمًا، ولا هو مرض خطير بالمعنى التقليدي، بل هو اضطراب يحتاج إلى فهم ووعي وطريقة تعامل صحيحة. ومع الدعم المناسب، يستطيع المصاب به أن يتغلب عليه ويعيش حياة طبيعية مليئة بالنجاح والتواصل الفعّال.

هناك تعليق واحد:

  1. يحناج الى صبر ودربه وقت وحنيه قلب

    ردحذف

Post Top Ad

Your Ad Spot