الجمعة، 24 أبريل 2026

ما لِيَ أراكَ مُنكسِراً

بقلم احمد منصور احمد غانم محرر صحفي وعضو المجلس المصري الدولي لحقوق الإنسان والتنميه 
لقيَ النبيُّ ﷺ جابرَ بنَ عبدِ الله، فقال له: يا جابر، ما لي أراكَ منكسراً؟ 
فقال: يا رسولَ الله، استُشهِد أبي يومَ أُحدٍ وتركَ عيالاً ودَيْناً!
فقال له النبيُّ ﷺ: أفلا أُبشِّركَ بما لقيَ اللهُ به أباكَ؟ 
فقال جابر: بلى يا رسولَ الله! 
فقال له النبيُّ ﷺ: ما كلَّمَ اللهُ أحداً قطُّ إلا من وراءِ حجاب، وإنه أحيا أباكَ فكلَّمه كِفاحاً، فقال: يا عبدي تمنَّ عليَّ أُعطِكَ! 
قال: يا رب، تُحييني فأُقتلَ فيك ثانيةً! 
فقال الربُّ عزَّ وجل: إنَّه قد سبقَ منّي أنهم إليها لا يرجعون! 
ثم بعدها لقيَ النبيُّ ﷺ أصحابَه فقال لهم: لمَّا أُصيبَ إخوانُكم بأُحدٍ، جعل اللهُ أرواحَهم في جوفِ طيرٍ خُضر، ترِدُ أنهارَ الجنة، تأكلُ من ثمارِها، وتأوي إلى قناديلَ من ذهبٍ مُعلَّقةٍ في ظلِّ العرش، فلمَّا وجدوا طيبَ مأكلِهم ومشربِهم ومقيلِهم، قالوا: من يُبلِّغُ إخوانَنا عنَّا أنَّا أحياءٌ في الجنة نُرزق، لئلّا يزهدوا في الجهاد، ولا يتَّكلوا عند الحرب؟!
فقال اللهُ سبحانه: أنا أُبلِّغهم عنكم!
فأنزل سبحانه قوله: "ولا تحسبنَّ الذين قُتلوا في سبيلِ الله أمواتًا، بل أحياءٌ عندَ ربهم يُرزقون، فرحينَ بما آتاهم اللهُ من فضلهِ، ويستبشرونَ بالذينَ لم يلحقوا بهم من خلفهم، ألا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون"
الدَّرسُ الأعظمُ من غزوةِ أُحدٍ هو: لا نصرَ لهذه الأُمّةِ إلا بطاعةِ ربِّها، والسَّيرِ على سُنَّةِ نبيِّها ﷺ! غيرُ هذا صراعُ قُوى، وحديدٌ بحديد، من امتلكَ من أسبابِ النَّصرِ أكثرَ كان النَّصرُ له!
وهزيمةٌ تكسِرُكَ وتُريكَ موطنَ الخللِ فيكَ، خيرٌ من نصرٍ يُطغيكَ فتحسبُ معهُ أنك مالكُ أمرِكَ، ومُدبِّرُ نفسِكَ!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot