كتب /عماد سمير
ليس الموت أن يتوقف القلب، بل أن يتوقف الشعور.
ليس أن تُدفن تحت التراب، بل أن تُدفن وأنت على قيد الحياة… تمشي، تتكلم، تبتسم أحيانًا، لكنك في الحقيقة غائب.
كم من أناس نراهم كل يوم، يذهبون إلى أعمالهم، يجلسون في بيوتهم، يتحدثون مع الآخرين… لكنهم من الداخل فارغون.
لا شغف، لا حلم، لا معنى.
هؤلاء لم يموتوا بعد… لكنهم أيضًا لم يعيشوا.
الحياة ليست عدد سنوات نعدّها، بل لحظات نشعر بها.
أن تعيش يعني أن تفرح بصدق، تحزن بعمق، تحلم رغم الخيبات، وتنهض رغم التعب.
أن تعيش يعني أن يكون لك هدف… حتى لو كان بسيطًا، لكنه يجعلك تستيقظ وأنت تريد أن تكمل.
أما أن تعيش بلا هدف، بلا إحساس، بلا محاولة…
فهذا هو الموت الحقيقي.
نحن اليوم نعيش في زمن قاسٍ،
الضغوط تسرق أعصابنا،
والظروف تسرق أحلامنا،
والواقع أحيانًا يسرق حتى رغبتنا في المحاولة.
فنلجأ للحل الأسهل:
نُطفئ مشاعرنا… نُقلل طموحنا… نكتفي بالبقاء.
لكن البقاء ليس حياة.
أن تقبل بالظلم دون محاولة،
أن تصمت رغم قدرتك على الكلام،
أن تتخلى عن حلمك لأن الطريق صعب…
كل ذلك موت بطيء، لا يُعلن في شهادات الوفاة، لكنه يُسجل في القلوب.
الحياة لا تعني أن كل شيء سيكون جيدًا،
بل أن تظل تحاول رغم أنه ليس كذلك.
أن تعيش يعني أن تتمسك بنفسك وسط هذا الزحام،
أن ترفض أن تكون نسخة باهتة من شخص كان يحلم يومًا.
فلا تجعل الأيام تُمرّ بك مرورًا عابرًا،
ولا تسمح للواقع أن يُقنعك أنك مجرد رقم في زحام الحياة.
عِش…
حتى لو كانت الحياة صعبة،
حتى لو تعثرت،
حتى لو خذلتك الدنيا ألف مرة.
لأن الموت الحقيقي…
ليس أن ترحل،
بل أن تبقى… دون أن تعيش.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق