الثلاثاء، 28 أبريل 2026

بلطجة المالك فى شقق القانون الجديد




محرر صحفى امل صالح سليم

في زحام الحياة اليومية، وبين حلم الاستقرار وكابوس الغلاء، يقف المستأجر في شقق “الإيجار الجديد” كأنه يسير على أرض غير ثابتة… خطوة للأمام تقابلها عشر خطوات من القلق. لم يعد السكن مجرد حق إنساني بسيط، بل تحول عند كثيرين إلى معركة صامتة بين طرف يملك، وآخر يبحث فقط عن سقف يحميه.
مأساة المستأجر في الإيجار الجديد تبدأ من غياب الضوابط الواضحة. لا قانون يحدد نسبة زيادة سنوية عادلة، ولا سقف يحمي من جشع بعض الملاك. فيجد المستأجر نفسه فجأة أمام زيادة غير مبررة، تُفرض عليه حسب “هوى” المالك، لا حسب منطق أو اتفاق مسبق. سنة بعد أخرى، تتضاعف الأعباء، بينما الدخل ثابت أو بالكاد يتحرك.
الأصعب من ذلك، أن العلاقة لم تعد قائمة على التفاهم بقدر ما أصبحت قائمة على فرض الأمر الواقع. إن اعترض المستأجر، يأتي الرد الجاهز: “سيب الشقة”. جملة قصيرة، لكنها تحمل تهديدًا قاسيًا، خاصة لمن لا يملك بديلًا، أو يخشى دوامة البحث عن سكن جديد في سوق مشتعل بالأسعار. هنا تتحول العلاقة من تعاقد مدني إلى نوع من الضغط النفسي المستمر، يقترب في إحساسه من البلطجة، وإن كان في إطار قانوني شكلي.
ولا تتوقف المعاناة عند حدود الإيجار فقط، بل تمتد إلى تفاصيل أخرى تزيد العبء. بعض الملاك يفرضون على المستأجر دفع “مقايسة” عداد الكهرباء أو الغاز، بل وأحيانًا أقساطها، رغم أن هذه التكاليف في الأصل ترتبط بملكية العقار. يجد المستأجر نفسه يدفع مقابل شيء لا يملكه، فقط ليحافظ على حقه في الإقامة. وكأن الأمر لم يعد إيجار شقة، بل سلسلة من الالتزامات المفتوحة بلا سقف.
ومع موجة الغلاء التي تضرب كل شيء، يصبح المستأجر الحلقة الأضعف. راتب يتآكل أمام الأسعار، وإيجار يرتفع بلا رحمة، ومطالب إضافية تظهر فجأة دون إنذار. النتيجة؟ ضغط نفسي، توتر دائم، وشعور بعدم الأمان، وكأن البيت الذي يفترض أن يكون ملاذًا، أصبح مصدر قلق.
القضية هنا لا تتعلق بتعميم الاتهام على كل الملاك، فهناك من يراعي الظروف ويوازن بين حقه وحق غيره. لكن المشكلة في غياب منظومة واضحة تنظم العلاقة وتحمي الطرفين. فحين يغيب القانون الرادع أو الضابط العادل، يفتح الباب أمام الاستغلال.
في النهاية، تبقى مأساة المستأجر في الإيجار الجديد صورة من صور خلل أوسع: سوق بلا قواعد كافية، وحياة تضيق على أصحاب الدخل المحدود. وبين “ادفع أو اترك”، يعيش كثيرون على حافة القلق، يبحثون فقط عن استقرار بسيط… يبدو اليوم أبعد مما كان.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot