بقلم امل صالح سليم
اخصائية نفسية
في لحظة ما… كلنا بقينا ممثلين.
مش على مسرح، ولا في فيلم… لكن على شاشة موبايل صغيرة، ماسكينها بإيدينا وبنرسم بيها نسخة “مزيفة” من حياتنا.
نضحك في الصور… وإحنا من جوا تايهين.
ننزل بوستات عن الحب… وإحنا أصلاً بنعاني من الوحدة.
نستعرض نجاحاتنا… ونخبي فشلنا كأنه عيب لازم يتدفن.
السوشيال ميديا ما بقتش مجرد وسيلة تواصل…
دي بقت ساحة استعراض، وكل واحد فيها بيحاول يثبت إنه “أحسن”، “أسعد”، “أنجح”… حتى لو ده مش حقيقي.
بقينا بنقيس نفسنا بعدد اللايكات،
وبنستنى التعليقات كأنها شهادة بقيمتنا.
ولو البوست ما جابش التفاعل اللي إحنا عايزينه… بنحس إن في حاجة ناقصة فينا، مش في المحتوى!
الأخطر من كده؟
إننا بقينا بنقارن حياتنا الحقيقية… بلقطات منتقاة من حياة غيرنا.
يعني بنقارن يومنا العادي… بلحظات مثالية حد تاني اختار يوريها بس.
والنتيجة؟
إحباط… ضغط… وشعور دايم إننا أقل.
حتى العلاقات… ما سلمتش.
بقينا بنهتم بشكل العلاقة قدام الناس أكتر من حقيقتها.
المهم الصورة تطلع حلوة… حتى لو الواقع مليان خناقات وسكوت مؤلم.
وبقينا نخاف نكون على طبيعتنا.
نخاف نظهر ضعفنا… أو حزننا… أو حتى حقيقتنا.
لأن “الحقيقة” ما بقتش تريند.
بس خليني أسألك سؤال صريح:
إنت عايش حياتك… ولا بتعرضها؟
كام مرة عشت لحظة حلوة بس كنت مشغول تصورها؟
كام مرة ضحكت للكاميرا… وأول ما قفلتها وشك اتغير؟
الحياة مش محتاجة فلتر.
ولا محتاجة جمهور يصفقلك.
الحياة محتاجة إنك تعيشها بجد… حتى لو مش كاملة، حتى لو فيها عيوب.
لأن الحقيقة، بكل نقصها، أصدق بكتير من أي كمال مزيف.
في الآخر…
افتكر دايماً إن حياتك مش بوست…
فبلاش تعيشها تمثيل، وتنسى تعيشها بجد.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق