لطالما كانت المرونة صفة إيجابية.
القدرة على التكيف، تغيير الاتجاه، والتعامل مع الظروف…
كلها مهارات مطلوبة في عالم سريع.
لكن ماذا لو زادت المرونة عن حدها؟
في بعض الأحيان، تتحول المرونة من قوة… إلى مشكلة.
عندما يغير الإنسان خططه باستمرار،
ليس لأنه اكتشف الأفضل،
بل لأنه لا يستطيع الالتزام بشيء لفترة كافية.
كل فكرة جديدة تبدو أفضل،
كل فرصة مختلفة تبدو مغرية،
فيبدأ في التحرك… ثم يتوقف… ثم يغير الاتجاه.
وهنا لا يحدث تقدم حقيقي.
المشكلة ليست في التغيير،
بل في غياب الثبات الكافي لبناء شيء.
لأن أي نتيجة حقيقية تحتاج وقتًا،
واستمرارًا،
وقدرة على تحمل فترات لا يظهر فيها تقدم واضح.
لكن المرونة الزائدة تجعلنا نهرب من هذه الفترات.
نبحث عن بداية جديدة بدل استكمال ما بدأناه.
وهذا يخلق وهمًا بالحركة،
دون إنجاز فعلي.
في المقابل، الجمود الكامل أيضًا خطر.
لأنه يمنع التغيير حتى عندما يكون ضروريًا.
وهنا يظهر التوازن الصعب.
أن تكون مرنًا عندما تحتاج للتغيير،
وثابتًا عندما تحتاج للاستمرار.
القوة ليست في أن تتغير دائمًا…
ولا في أن تظل ثابتًا دائمًا.
بل في أن تعرف:
متى تتمسك… ومتى تتخلى.
لأن النجاح لا يأتي من الحركة المستمرة فقط،
بل من الحركة في الاتجاه الصحيح…
لفترة كافية.
بقلم د نهي غانم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق