السبت، 4 أبريل 2026

مصر وليبيا.. ملحمة الوفاء في مواجهة فتن "الجيل الرابع"

​بقلم: سامح محمد رياض 
عضو المجلس الدولي للعلاقات العربية الأفريقية وحقوق الإنسان
​في الوقت الذي تُحاك فيه المؤامرات وتتصاعد حدة "حروب الجيل الرابع" التي تستهدف تمزيق النسيج العربي وزرع بذور الفتنة بين الأشقاء عبر منصات التواصل ووسائل الإعلام الموجهة، تأتي الدولة الليبية — شعباً وقيادةً وجيشاً — لتقدم درساً قاسياً لكل من يراهن على كسر الهلال الخصيب أو إضعاف قلب العروبة النابض "مصر"  .​ما يربط القاهرة ببنغازي وطرابلس ليس مجرد حدود جغرافية أو مصالح سياسية عابرة، بل هو شريان حياة يمتد عبر التاريخ. إن الموقف الليبي الأخير المتمثل في الالتزام بتزويد مصر بمليون برميل بترول شهرياً لسد العجز وتلبية الاحتياجات الأساسية، ليس مجرد "صفقة اقتصادية"، بل هو إعلان صريح عن وحدة المصير. ففي اللحظات التي حاول فيها البعض استغلال المتغيرات الإقليمية للضغط على الدولة المصرية، كانت ليبيا هي السند والعون، مؤكدة أن "الأخ لا يترك أخاه في وقت الشدة" . قد جاءت تصريحات الأشقاء في ليبيا، قيادةً وشعباً، لتثلج الصدور حين قالوا بلسان واحد: "هذا رد للجميل لما فعلته مصر مع ليبيا"، بل وذهبوا إلى ما هو أسمى من ذلك حين تعالت الأصوات الليبية قائلة: "نحن لا نبخل بدمائنا على مصر، فما نقدمه ليس جميلاً بل هو الواجب". هذه الكلمات ليست مجرد عبارات ديبلوماسية، بل هي تجسيد للملحمة الصادقة التي خاضتها مصر بجانب ليبيا في أحلك ظروفها، دفاعاً عن أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها. واليوم، ترد ليبيا التحية بأحسن منها، لتثبت للعالم أجمع أن الرهان على تفكيك الوحدة (المصرية - الليبية) هو رهان خاسر. ​إن ما تتعرض له مصر من إهانات و محاولات للوقيعة بينها وبين أشقائها في الخليج العربي أو غيرهم، ما هو إلا أدوات في "حرب الجيل الرابع" التي تستهدف الوعي الجمعي العربي. لكن الموقف الليبي العظيم جاء ليقطع الطريق على المتربصين، ويؤكد أن الوعي الشعبي أقوى من "الذباب الإلكتروني" ومن محاولات التزييف. ​ستظل مصر وليبيا شعباً واحداً في دولتين، تجمعهم الدماء والتاريخ والمستقبل المشترك. وما فعلته ليبيا اليوم سيذكره التاريخ المصري في سجل الشرف، كنموذج يحتذى به في التضامن العربي الصادق. فشكراً لليبيا قيادةً وجيشاً وشعباً، وسنظل معاً يداً واحدة تبني وتصون وتحمي العروبة من كل سوء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot