الثلاثاء، 10 مارس 2026

"فرحة العمر وبُشرى القلوب"


كانت الشمس قد اعتلت كبد السماء، ترسل دفئها على بيوت الحي، حين قرر "رفاعي" أن يقضي يوم العطلة بصحبة أسرته في بيت أخيه "عزيز". لم يكن الأمر مجرد زيارة معتادة، بل كانت في قلب اليوم نية طيبة وحدثٌ يوشك أن يغيّر مجرى حياة.

وصل "رفاعي" بصحبته "أنعام"، و"آمال"، و"محمد"، و"أحمد"، و"محمود"، يملأهم الحنين وعبق الذكريات في بيت "العم عزيز". وكان في استقبالهم "عزيز" ببسمته العريضة وصوته الدافئ، وإلى جواره "إبراهيم"، الأخ الأكبر، وبجانبه "سعيد"، الشاب الوقور الذي بدا عليه التوتر الممزوج بالأمل.

وبعد أن امتدت موائد الطعام، وتعانقت الأصوات بالضحك والدعاء، جلس الجميع حول المائدة في لمةٍ أسرية نادرة، فقال "عزيز" وهو يضع كوب الشاي أمامه:

– "ما أجمل لمة العيلة... العيلة لما تتجمع يبقى للبيت روح، وللوقت طعم."

ثم نظر نحو الجميع بنظرة فيها شيء من الجدية، وتابع:

– "في اليوم الجميل ده، حابب أقول حاجة مهمة... حاجة إن -شاء الله-  تكون بشرة خير... بس محتاج أتكلم مع "إبراهيم" و"رفاعي" لوحدينا شوية."

ثم التفت إلى "آمال" قائلاً:

– "يا "آمال" يا بنتي، حضّري لنا شاي أو حاجة ساقعة، لحد ما أخلص كلمتين مع والدك وعمك."

انصرفت "آمال" بخجلٍ هادئ، بينما قام الرجال الثلاثة وجلسوا في الركن الجانبي من الصالة. نظر "عزيز" إلى "رفاعي"، وعيناه تلمعان بمشاعر دفينة:

– "يا أخويا... هقولها على طول... "إبراهيم" و"سعيد" كلموني من كام يوم، وقالولي إنهم بيطلبوا إيد "آمال..." "سعيد" بيحبها وشايف فيها شريكة عمره... وإنت عارف "سعيد" كويس يا "رفاعي."

ابتسم "رفاعي"، ورفع رأسه ناظرًا "لإبراهيم" ثم إلى "سعيد"، وقال بصوتٍ مملوء بالعاطفة:

– "سعيد" مش بس ابن أخويا، ده ابن قلبي... وانا مربيه وسط ولادي "محمد" و"أحمد" و"محمود... ولو "آمال" وافقت،  أبقى أكون سعيد ."

ابتسم "إبراهيم"، وقال:

– "آمال" بنتي برضه يا "رفاعي"، وده شرف لينا... و"سعيد" هيصونها بإذن الله وهتكون في عينيه."

ردّ "رفاعي" وهو يربت على كتف "سعيد":

– "تبشّروا بالخير... نسيبها تقول كلمتها."

ثم قام "رفاعي" واتجه نحو المطبخ حيث كانت "آمال" ترتب الأكواب، وناداها بلطف:

– "آمال... يا بنتي، "سعيد" ابن عمّك طلبك، وهو راجل محترم، وابن ناس... إنتِ موافقة يا بنتي...؟"

توردت وجنتاها، وارتجفت يدها قليلًا وهي تضع كوب الشاي، ثم قالت بصوت خفيض لكنه ثابت:

– "اللي تشوفوه يا بابا... طالما حضرتك وعمّي "إبراهيم" راضيين، وأنا مرتاحة له."

عاد "رفاعي" بالبشرى، فتهللت وجوه الرجال، وتعانقوا بحب وفرح، وقرأوا الفاتحة هناك، في صالة بيت العم "عزيز"، حيث التصقت الأرواح ببركة الرضا.

وفي نهاية اللقاء، اتفقوا على يومٍ قريب لعقد القران، على أن يكون الفرح في الحي وسط الأهل والأحبة، لتُكتب بداية جديدة، وبشارة لقلوب طالما انتظرت الفرح.  بقلم عاشقة الوطن...سحر غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot