الخميس، 19 مارس 2026

تسميم العقول.. الحرب الفكرية وأجندة تفكيك "الكتلة العربية الصلبة

​بقلم:  سامح محمد رياض 
​عضو بالمجلس العربي الإفريقي الدولي للعلاقات الدبلوماسية وحقوق الإنسان.
​في العلم العسكري الحديث، لم يعد احتلال الأرض هو الهدف الأسمى، بل أصبح "احتلال العقول" هو الغاية. نحن اليوم نعيش في قلب ما يُعرف بـ "حروب الجيل الرابع"، حيث تُستخدم المنصات الرقمية كمنصات إطلاق صواريخ "فكرية" تهدف لتدمير الدول من الداخل وتفكيك تحالفاتها التاريخية.
​إن ما نلحظه مؤراً من محاولات رخيصه للوقيعة بين جمهورية مصر العربية وأشقائها في دول الخليج العربي، ليس محض صدفة، بل هو تطبيق نموذجي لاستراتيجية "تفتيت الكتلة الصلبة". إن المخطط يدرك تمام الإدراك أن التلاحم بين القاهرة وعواصم الخليج هو حجر الزاوية في الأمن القومي العربي، وضربه يعني فتح الباب أمام تمرير مخططات تستهدف الوجود العربي ككل.
​أدوات الحرب الفكرية وتزييف الوعي:
 أن هذه الهجمات تعتمد على تكتيكات خبيثة لـ "كي الوعي":
بث روح التفرقة: عبر استغلال الأزمات العالمية لتصوير التكامل العربي وكأنه عبء، بينما الحقيقة أن قوة الخليج وقوة مصر الاستراتيجية هما جناحا طائر واحد، لا يقوى على التحليق بدون أحدهما.
صناعة "العدو البديل": توجيه الغضب الشعبي نحو "الشقيق القريب" عبر كتائب إلكترونية تقتنص أنصاف الحقائق لتصنع منها أزمات وهمية.
عزل القوى الفاعلة: حرمان مصر من عمقها العربي، وحرمان الخليج من سنده الاستراتيجي، لتسهيل الاستفراد بكل طرف على حدة ضمن مخططات إعادة رسم خارطة المنطقة.
​الوعي هو "سلاح الردع":
إن مواجهة هذه الحرب هي معركة وعي فكري بالأساس. يجب أن يدرك المواطن العربي أن كل محاولة للتحريض على الشقيق هي "رصاصة" تخدم أجندات إقليمية ودولية لا تريد لنا استقراراً. إن أمن الخليج يبدأ من القاهرة، واستقرار مصر هو صمام أمان لمقدرات الأشقاء.
​إننا أمام منعطف تاريخي يتطلب منا التمسك بـ "وحدة المصير" فوق ضجيج المنصات، وإدراك أن ما يربطنا أعمق بكثير من محاولات التشويه؛ فهو تاريخ مشترك، ودم واحد، ومستقبل لن نصنعه إلا ونحن يداً واحدة ضد كل من يحاول العبث بعقولنا أو النيل من ثوابتنا القومية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot