بقلم احمد منصور احمد غانم عضو المجلس المصري الدولي لحقوق الإنسان والتنميه
يُحكى أنه كان هناك ملك وله وزير حكيم، وكان هذا الوزير دائماً ما يقول عند وقوع أي حادث أو مكروه: "لعله خير". وفي أحد الأيام، بينما كان الملك يقطع فاكهة بيده، انزلق السكين وجرح إصبعه جرحاً بليغاً أدى إلى قطعه.
تألم الملك بشدة وصاح من الوجع، فقال له الوزير بهدوء: "لعله خير يا جلالة الملك". غضب الملك غضباً شديداً وقال: "وأي خير في قطع إصبعي؟! أتستهزئ بي؟". ثم أمر الحراس بسجن الوزير فوراً. وبينما كان الجنود يجرون الوزير إلى السجن، قال وهو يبتسم: "لعله خير".
بعد فترة، تعافى الملك وخرج في رحلة صيد بعيدة في الغابة، وتاه عن حراسه حتى وجد نفسه في منطقة تسكنها قبيلة بدائية تعبد الأصنام. ألقى أفراد القبيلة القبض على الملك، وقرروا تقديمه "قرباناً" لصنمهم الأكبر في احتفال مهيب.
وضعوا الملك على المذبح، وبدأ الكاهن يتفحص جسده ليتأكد من سلامته، فإنه لا يجوز تقديم قربان به عيب جسدي. وعندما وصل الكاهن إلى يد الملك، وجد إصبعه مقطوعاً، فصرخ: "هذا الرجل لا يصلح قرباناً! إنه ناقص!". فقاموا بطرده وإطلاق سراحه فوراً.
ركض الملك عائداً إلى قصره وهو لا يصدق أنه نجا. نادى على وزيره المسجون واعتذر منه بشدة، وحكى له ما حدث وكيف أن قطع إصبعه كان السبب في نجاته من الموت، ثم قال له:
"لقد عرفت الآن أن قطع إصبعي كان خيراً، ولكن أخبرني.. لماذا قلت (لعله خير) وأنت ذاهب إلى السجن؟".
ضحك الوزير وقال: "يا جلالة الملك، أنا وزيرك الملازم لك دائماً، ولو لم أكن في السجن لكنت معك في رحلة الصيد، ولو كنت معك لقبضت القبيلة عليّ أنا أيضاً، ولما وجدوا في جسدي عيباً، لكانوا قد قدموني أنا قرباناً بدلاً منك! فكان سجني هو السبب في نجاتي".
سجد الملك لله شكراً، وأيقن أن وراء كل قدرٍ حكمة لا يعلمها إلا الله.
العبرة: لا تحزن على ما فاتك، ولا تبتئس بما أصابك، فربما كان المنع هو عين العطاء، وربما كان في طيات المحنة منحة عظيمة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق