الأحد، 15 مارس 2026

" الشرق الأوسط فوق صفيح التوازنات القلقة"

الدكتور يحيى علاوي يكتب 
يعيش الشرق الأوسط في ربيع عام 2026 واحدة من أدق لحظاته التاريخية، حيث لم تعد الصراعات مجرد "نقاط مشتعلة" بل تحولت إلى "حرب إقليمية مفتوحة" وضعت المنطقة أمام مفترق طرق وجودي. من المواجهات المباشرة التي اندلعت في فبراير الماضي بين قوى دولية وإقليمية، وصولاً إلى تعثر مسارات التهدئة في غزة والسودان، يبدو المشهد معقداً بما يتجاوز التحليلات التقليدية.
أولاً: جذور الأزمة.. عندما يتداخل التاريخ بالجغرافيا
إن ما نشهده اليوم ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج "تراكمات" تاريخية لم تُحل. فالحرب الدائرة حالياً في منطقة الخليج وامتداداتها في شرق المتوسط تعكس صراعاً قديماً على "السيادة والممرات". تاريخياً، كانت هذه المنطقة دائماً ساحة لإعادة تشكيل النظام الدولي، واليوم نرى "مسطرة" المصالح الدولية تحاول من جديد رسم حدود النفوذ، مما وضع الأمن القومي العربي في اختبار هو الأصعب منذ عقود. ندعو الله أن يحفظ بلادنا العربية جمعاء، 
ثانياً: الدور المصري.. "الصبر الاستراتيجي" وإطفاء الحرائق
وسط هذا الضجيج العسكري، تبرز مصر كلاعب لا يمكن تجاوزه، معتمدة على استراتيجية "الاتزان الاستراتيجي". وتتلخص جهود القاهرة الحالية في ثلاثة مسارات رئيسية:
 * الوساطة لخفض التصعيد: تقود مصر، بالتعاون مع شركاء دوليين، مساعي حثيثة لإخماد "نيران حرب الخليج" الحالية، انطلاقاً من رؤية الرئيس السيسي بأن "الحرب ستطال الجميع ولا أحد يملك القدرة على درء آثارها".
 * ثبات الموقف من القضية الفلسطينية: رغم اتساع رقعة الصراع، تصر القاهرة على أن "جوهر النزاع" يكمن في غياب العدالة للفلسطينيين، وترفض بشكل قاطع أي سيناريوهات للتهجير القسري أو تصفية القضية، معتبرة ذلك خطاً أحمر يمس الأمن القومي المصري.
 * احتواء التداعيات الاجتماعية والاقتصادية: تدرك مصر أن استقرار "الجبهة الداخلية" هو صمام الأمان. فمع تأثر سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً نتيجة إغلاق الممرات الملاحية (مثل هرمز والتهديدات في البحر الأحمر)، تعمل الدولة على موازنة دورها الإقليمي كـ "رجل إطفاء" مع حماية اقتصادها الوطني.
ثالثاً: مآلات المشهد.. ما وراء الأفق
إن الجهود المصرية لوقف الحرب في 2026 لا تستهدف مجرد "هدنة مؤقتة"، بل تسعى لفرض واقع جديد يقوم على "الجيش العربي المتكامل" والتعاون الإقليمي الذي يحمي الموارد المشتركة. التحدي الأكبر يكمن في قدرة القوى الكبرى على استيعاب أن "أمن الشرق الأوسط" لا يُبنى بالصفقات المنفردة، بل برؤية شاملة تحترم سيادة الدول وتاريخ شعوبها.
> خلاصة المشهد:
> إن مصر اليوم لا تدافع عن حدودها فحسب، بل تدافع عن "منطق الدولة" في مواجهة "منطق الفوضى". ويبقى الرهان على قدرة الدبلوماسية المصرية في تحويل "المحنة الإقليمية" إلى فرصة لإعادة ترتيب البيت العربي من الداخل. بلاد العرب أوطانى وكل العرب اخواني. حفظ الله مصر وشعبها، حفظ الله الأمة العربية والإسلامية. >< Dr.Yahia Allawy دكتور يحيي علاوي "باحث فى الأمن القومي والعلاقات الدولية الدبلوماسية" عاشت مصر لنا النصر 'القاهرة جمهورية مصر العربية '

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot