كتبت أ هبة رأفت أستاذة علم النفس التربوى والتربية الخاصة والإرشاد الأسري
ليه ابنك مش بيسمع كلامك؟
وليه بيفضّل يحكي مع أصحابه أكتر منك؟**
في بيوت كتير، بيتكرر نفس السؤال بنبرة فيها تعب وحيرة:
“أنا بقول له ميت مرة ومفيش فايدة!”
“ليه بيسمع كلام صحابه أكتر مني؟”
الانطباع الأول بيكون إن الطفل: عنيد… أو بيتمرد… أو مش مقدّر كلام أهله.
لكن الحقيقة أعمق من كده بكتير، وبتتعلق بشكل العلاقة، مش بس بالسلوك الظاهر.
هل فعلًا الطفل “مش بيسمع”؟
في أغلب الأحيان، الطفل بيسمع جيدًا… لكنه:
غير مقتنع
أو غير مستعد
أو مش مرتاح ينفّذ
بمعنى أوضح:
المشكلة مش في السمع… المشكلة في التواصل والتأثير.
أسباب خفية تخلي الطفل ما يستجيبش
1. كثرة الأوامر بتفقدها قيمتها
لما الطفل يتعرض طوال اليوم لسيل من التعليمات: “اقعد… اسكت… اعمل… ما تعملش…”
بيحصل نوع من “التبلّد السمعي”،
فيبدأ يتجاهل الكلام… مش لأنه بيستهين، لكن لأنه اتعود عليه بدون تأثير حقيقي.
2. أسلوب الأمر بدل الحوار
الطفل بطبيعته يميل للاستقلال، حتى في سن صغير.
لما يشعر إنه مُجبر، بيقاوم… حتى لو داخليًا.
فرق كبير بين:
“اعمل كده حالًا”
و”إيه رأيك نعمل كده عشان كذا؟”
في الحالة الثانية، الطفل بيحس إنه شريك، مش منفذ أوامر.
3. غياب الإحساس بالفهم
لو الطفل حس إنك:
بتقاطعه
بتقلل من مشاعره
أو بتحكم عليه بسرعة
هيبدأ يقفل تدريجيًا.
لأن ببساطة:
الإنسان لا يستجيب لمن لا يشعر أنه يفهمه
4. التكرار بدون نتائج واضحة
لما يتكرر نفس الكلام بدون عواقب ثابتة، الطفل يتعلم إن:
“الكلام ده ممكن أسمعه… وممكن أتجاهله عادي”
وهنا بيبدأ يختبر الحدود، مش بدافع التحدي، بل بدافع التعلم.
ليه بيفضّل أصحابه عليك؟
السؤال ده مؤلم… لكنه مهم جدًا لفهم الصورة الكاملة.
1. الأصدقاء بيسمعوا بدون تصحيح
الصديق غالبًا:
ما بينتقدش
ما بيصححش
ما بيصدرش أوامر
وده بيوفر للطفل مساحة مريحة يحكي فيها بدون توتر.
2. غياب السلطة = راحة نفسية
العلاقة مع الأهل فيها:
توجيه
التزام
تقييم
أما مع الأصدقاء: علاقة أخف، فيها حرية أكتر… وده بيخلي الطفل يميل لها.
3. الشعور بالانتماء
الطفل مع أصحابه بيحس إنه:
شبههم
مفهوم
مقبول بدون شروط
وده احتياج نفسي أساسي في كل مرحلة عمرية.
4. الخوف من رد الفعل
بعض الأطفال بيتجنبوا الكلام مع الأهل لأنهم متوقعين:
لوم
عصبية
أو تقليل من مشاعرهم
فبيختاروا الطريق الآمن:
يحكوا للي يسمعهم بدون ضغط.
الحل: مش نقلل من الأصدقاء… لكن نقرّب المسافة بينك وبينه
الهدف مش إنك تبقى “بديل للصاحب”،
لكن إنك تبقى أقرب شخص آمن ليه.
خطوات عملية تعيد بناء التأثير
1. اسمع بصدق
خليه يتكلم للآخر بدون مقاطعة.
مجرد إحساسه إنك مهتم، بيغيّر كتير.
2. قلّل الأوامر… وزوّد الاتفاقات
بدل الأوامر المباشرة، اديله مساحة يختار داخل إطار واضح.
ده بيعزز إحساسه بالمسؤولية.
3. خصّص وقت بدون توجيه
وقت بسيط يوميًا:
بدون نصايح
بدون تصحيح
مجرد كلام عادي
الوقت ده بيبني جسر ثقة قوي جدًا.
4. افصل بين السلوك والطفل
بدل ما تهاجمه:
“أنت مهمل”
قول:
“التصرف ده محتاج يتظبط”
ده بيحافظ على صورته عن نفسه.
5. ثبّت العواقب بهدوء
مش تهديد… لكن نظام واضح: اتفاق → مخالفة → نتيجة
بدون انفعال أو صراخ.
تمرين يومي بسيط (لكن مؤثر جدًا)
خصص 5 دقائق يوميًا، واطلب منه: يحكي موقف حصل معاه.
قواعد التمرين:
لا تقاطعه
لا تنصحه فورًا
اسأله بعد ما يخلص: “تحب تسمع رأيي؟”
لو رفض… احترم ده.
مع الوقت، هيبدأ هو بنفسه يطلب رأيك .
ابنك مش بيبعد عنك…
هو بس بيدوّر على:
حد يسمعه
حد يفهمه
حد يقبله بدون ضغط
ولو لقى ده عند أصحابه أكتر، طبيعي يميل لهم.
لكن العلاقة دي مش ضاعت…
هي محتاجة بس:
اقتراب أهدى… وفهم أعمق… وصبر حقيقي
لأن في النهاية،
الطفل بيسمع أكتر شخص… حس معاه بالأمان.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق