الاثنين، 30 مارس 2026

‏حين يفقد الأبوان التأثير علي الأبناء فإن الطفل يختار صوت أصدقائه.

‏كتبت أ هبة رأفت أستاذة علم النفس التربوى والتربية الخاصة والإرشاد الأسري 
‏ليه ابنك مش بيسمع كلامك؟
‏وليه بيفضّل يحكي مع أصحابه أكتر منك؟**
‏في بيوت كتير، بيتكرر نفس السؤال بنبرة فيها تعب وحيرة:
‏“أنا بقول له ميت مرة ومفيش فايدة!”
‏“ليه بيسمع كلام صحابه أكتر مني؟”
‏الانطباع الأول بيكون إن الطفل: عنيد… أو بيتمرد… أو مش مقدّر كلام أهله.
‏لكن الحقيقة أعمق من كده بكتير، وبتتعلق بشكل العلاقة، مش بس بالسلوك الظاهر.
‏هل فعلًا الطفل “مش بيسمع”؟
‏في أغلب الأحيان، الطفل بيسمع جيدًا… لكنه:
‏غير مقتنع
‏أو غير مستعد
‏أو مش مرتاح ينفّذ
‏بمعنى أوضح:
‏المشكلة مش في السمع… المشكلة في التواصل والتأثير.
‏أسباب خفية تخلي الطفل ما يستجيبش
‏1. كثرة الأوامر بتفقدها قيمتها
‏لما الطفل يتعرض طوال اليوم لسيل من التعليمات: “اقعد… اسكت… اعمل… ما تعملش…”
‏بيحصل نوع من “التبلّد السمعي”،
‏فيبدأ يتجاهل الكلام… مش لأنه بيستهين، لكن لأنه اتعود عليه بدون تأثير حقيقي.
‏2. أسلوب الأمر بدل الحوار
‏الطفل بطبيعته يميل للاستقلال، حتى في سن صغير.
‏لما يشعر إنه مُجبر، بيقاوم… حتى لو داخليًا.
‏فرق كبير بين:
‏“اعمل كده حالًا”
‏و”إيه رأيك نعمل كده عشان كذا؟”
‏في الحالة الثانية، الطفل بيحس إنه شريك، مش منفذ أوامر.
‏3. غياب الإحساس بالفهم
‏لو الطفل حس إنك:
‏بتقاطعه
‏بتقلل من مشاعره
‏أو بتحكم عليه بسرعة
‏هيبدأ يقفل تدريجيًا.
‏لأن ببساطة:
‏الإنسان لا يستجيب لمن لا يشعر أنه يفهمه
‏4. التكرار بدون نتائج واضحة
‏لما يتكرر نفس الكلام بدون عواقب ثابتة، الطفل يتعلم إن:
‏“الكلام ده ممكن أسمعه… وممكن أتجاهله عادي”
‏وهنا بيبدأ يختبر الحدود، مش بدافع التحدي، بل بدافع التعلم.
‏ليه بيفضّل أصحابه عليك؟
‏السؤال ده مؤلم… لكنه مهم جدًا لفهم الصورة الكاملة.
‏1. الأصدقاء بيسمعوا بدون تصحيح
‏الصديق غالبًا:
‏ما بينتقدش
‏ما بيصححش
‏ما بيصدرش أوامر
‏وده بيوفر للطفل مساحة مريحة يحكي فيها بدون توتر.
‏2. غياب السلطة = راحة نفسية
‏العلاقة مع الأهل فيها:
‏توجيه
‏التزام
‏تقييم
‏أما مع الأصدقاء: علاقة أخف، فيها حرية أكتر… وده بيخلي الطفل يميل لها.
‏3. الشعور بالانتماء
‏الطفل مع أصحابه بيحس إنه:
‏شبههم
‏مفهوم
‏مقبول بدون شروط
‏وده احتياج نفسي أساسي في كل مرحلة عمرية.
‏4. الخوف من رد الفعل
‏بعض الأطفال بيتجنبوا الكلام مع الأهل لأنهم متوقعين:
‏لوم
‏عصبية
‏أو تقليل من مشاعرهم
‏فبيختاروا الطريق الآمن:
‏يحكوا للي يسمعهم بدون ضغط.
‏الحل: مش نقلل من الأصدقاء… لكن نقرّب المسافة بينك وبينه
‏الهدف مش إنك تبقى “بديل للصاحب”،
‏لكن إنك تبقى أقرب شخص آمن ليه.
‏خطوات عملية تعيد بناء التأثير
‏1. اسمع بصدق
‏خليه يتكلم للآخر بدون مقاطعة.
‏مجرد إحساسه إنك مهتم، بيغيّر كتير.
‏2. قلّل الأوامر… وزوّد الاتفاقات
‏بدل الأوامر المباشرة، اديله مساحة يختار داخل إطار واضح.
‏ده بيعزز إحساسه بالمسؤولية.
‏3. خصّص وقت بدون توجيه
‏وقت بسيط يوميًا:
‏بدون نصايح
‏بدون تصحيح
‏مجرد كلام عادي
‏الوقت ده بيبني جسر ثقة قوي جدًا.
‏4. افصل بين السلوك والطفل
‏بدل ما تهاجمه:
‏“أنت مهمل”
‏قول:
‏“التصرف ده محتاج يتظبط”
‏ده بيحافظ على صورته عن نفسه.
‏5. ثبّت العواقب بهدوء
‏مش تهديد… لكن نظام واضح: اتفاق → مخالفة → نتيجة
‏بدون انفعال أو صراخ.
‏تمرين يومي بسيط (لكن مؤثر جدًا)
‏خصص 5 دقائق يوميًا، واطلب منه: يحكي موقف حصل معاه.
‏قواعد التمرين:
‏لا تقاطعه
‏لا تنصحه فورًا
‏اسأله بعد ما يخلص: “تحب تسمع رأيي؟”
‏لو رفض… احترم ده.
‏مع الوقت، هيبدأ هو بنفسه يطلب رأيك . 
‏ابنك مش بيبعد عنك…
‏هو بس بيدوّر على:
‏حد يسمعه
‏حد يفهمه
‏حد يقبله بدون ضغط
‏ولو لقى ده عند أصحابه أكتر، طبيعي يميل لهم.
‏لكن العلاقة دي مش ضاعت…
‏هي محتاجة بس:
‏اقتراب أهدى… وفهم أعمق… وصبر حقيقي
‏لأن في النهاية،
‏الطفل بيسمع أكتر شخص… حس معاه بالأمان.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot