السبت، 21 مارس 2026

هدوء يشبهني… وفنجان لا يخلو من الحكايات

لم تكن تلك الجلسة مجرد لحظة عابرة، بل كانت أشبه برسالة جاءتني في توقيتٍ دقيق. جلستُ كعادتي أحتسي فنجان القهوة، أراقب صمته الذي يشبهني، وأتأمل هدوءه الذي طالما ظننته ضعفًا… حتى أدركت أنه كان قوتي التي لم أفهمها بعد.
في تلك اللحظة، تذكرتُ كم مرة حاولت أن أكون صاخبة لأُشبه العالم، وكم مرة تجاهلت ذلك الصوت الهادئ داخلي، ظنًا مني أنه لن يُسمع. كنت أركض خلف كل ما هو سريع، واضح، ومُعلن… بينما كانت روحي تفضل البطء، التفاصيل، والسكينة.
رفعتُ الفنجان قليلًا، وكأنني أواجه نفسي لأول مرة، وسألتها: لماذا نخاف من الهدوء؟ لماذا نظن أن الصمت فراغ، وأن السكينة هروب؟
وهنا بدأت الحكاية…
حكاية فتاة كانت تظن أن عليها أن تُشبه الجميع، حتى لا تبدو مختلفة. كانت تملأ أيامها بالكلام، بالمواعيد، بالضجيج… لكنها كلما عادت إلى نفسها، شعرت بتعبٍ لا يُرى.
إلى أن جاء يوم جلست فيه وحدها، تمامًا كما أنا الآن، ومع أول رشفة قهوة، شعرت بشيء يتغير. لم يكن تغييرًا صاخبًا، بل كان أشبه بـ
«لمسة من الهدوء والسكينة يعتنقها ضجيج الرومانسية»
حينها فقط فهمت… أن داخل هذا الهدوء، حياة كاملة.
ضجيج من نوعٍ آخر… ضجيج مشاعر صادقة، وأفكار عميقة، وأحلام لا تحتاج أن تُعلن لتكون حقيقية.
أدركت أن الهدوء ليس نقصًا، بل اختيار.
وأن السكينة ليست انسحابًا، بل وعي.
وأن الإنسان لا يحتاج أن يعلو صوته ليُثبت وجوده، بل يحتاج أن يكون صادقًا مع نفسه.
أنهت تلك الفتاة فنجانها، لكنها لم تعد كما كانت. تعلمت أن تُنصت، أن تمنح نفسها مساحتها، وأن تحب ذلك الجزء الهادئ فيها بدلًا من مقاومته.
وأنا… أغلقتُ حكايتي مع آخر رشفة، لكن الفكرة بقيت:
لسنا بحاجة لأن نُشبه العالم لنُقبل، بل بحاجة لأن نفهم أنفسنا لنرتاح.
ففي كثير من الأحيان، يكون الهدوء الذي نهرب منه… هو المكان الوحيد الذي سنجد فيه أنفسنا حقًا.
الكاتبة: رضوى الدسوقي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot