السبت، 21 مارس 2026

بين أروقة الذاكرة

 
وظلال الحاضر، تتجسد فجوة زمنية لا تقاس بالسنين، بل بمدى عمق القيم وجوهر المبادئ. 
بين ضفتين: مرافئ المبادئ ورياح التغيير
ثمة بون شاسع يمتد كالأفق بين زمنين؛ زمنٌ كُنّا فيه نرتوي من نبع الحكمة الصافية، وزمنٌ نكابد فيه اليوم لنغرس فسائل الأخلاق في تربةٍ غيّرت ملامحها الحداثة.
 بين صرامة الأب وحنان النصيحة
في الماضي، كانت كلمات الأب دستوراً غير مكتوب، تُرسم به حدود الحياة بوضوحٍ وجلاء. كانت نصائحه تمثل "البوصلة الأخلاقية" التي لا تخطئ الاتجاه؛ مبادئ صلبة كالصخر، علمتنا أن الاستقامة ليست خياراً بل هي الوجود ذاته. كانت تلك الكلمات تبني في أرواحنا حصوناً من الأنفة والكبرياء والمسؤولية.
 ومع فلسفة الأم وعمق التجربة
وعلى الضفة الأخرى، كانت نصائح الأم تُصاغ بمدادِ القلب وعصارة الصبر. لم تكن مجرد توجيهات، بل كانت دروساً في فقه الحياة، تُعلمنا كيف نستخلص من الآلام حكمة، ومن العثرات قوة. كانت الأم تمنحنا "المناعة العاطفية" لنواجه العالم بقلبٍ رحيم ونفسٍ صبورة، محملةً بقيم الوفاء والحفاظ على دفء البيوت.
أما اليوم، فنحن نقف أمام مشهدٍ مغاير تماماً. شتان بين ما تشربناه في صغرنا من قدسية للقيم، وبين ما نحاول جاهدين إيصاله للأبناء في عصرٍ طغت فيه المادة وتلاشت فيه الكثير من الثوابت. إننا اليوم في صراعٍ نبيل لنعلمهم أن الأخلاق ليست إرثاً قديماً، بل هي ضرورة بقاء، وأن الفرق بين "ما تعلمناه" و"ما نعلمه" يكمن في مدى قدرتنا على صياغة تلك الثوابت القديمة بلغةٍ يفهمها الحاضر دون أن تفقد بريقها الأصيل.
إن التربية في الماضي كانت بناءً للروح، أما اليوم فهي معركة للحفاظ على تلك الروح من التفتت."
االكاتبة والشاعرة سالي النجار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot