الخميس، 26 مارس 2026

"الكلمة سر ومفتاح الخلق "




بقلم امل صالح سليم اخصائية تربية خاصة وصحة نفسية وادمان


 فـ "الكلمة"هي "قرار ذهني بوعي عالٍ وعقد نية قطعي" يخرج من حيز التمني إلى حيز الإلزام هي اللحظة التي يختم فيها الوعي على احتمال معين ليجعله واقعاً

إن الكلمة عبارة عن قانون نافذ و"برنامج" أصلي يدير نظام الاستحقاق فعندما نجد في النص القرآني "كلمة سبقت" هي تذكير بأن القرار الروحي والنية المحكمة يسبقان التجلي المادي بمجرد صدور هذا القرار بوعي ويقين يصبح حكماً مبرماً في عالم الملكوت ويبدأ التنفيذ فوراً في انتظار "الأجل المسمى"
وبعدها ​تتحول الكلمة من فكرة مجردة إلى "كيان" مادي فوصف( عيسى عليه السلام بأنه "كلمة الله")يعني  أن الكلمة هي الوعاء الذي يحمل الروح وهذا يؤكد أن كل قرار ذهني صادق يتبناه الإنسان هو في الحقيقة "جنين" لواقع جديد أو بذرة لنسخة مستقبلية تتجسد لتصبح جسداً وظرفاً وحياة
​تُشبّيه الكلمة بالشجرة دليل على ان الكلمة حيه تنمو ولها نتائج "بدايه كامنه ونمو مثمر"
جذر الكلمه هو ​الأصل الثابت" القوة النفسية واليقين الذي لا يتزعزع"
الاستمداد من ​الفرع في السماء الاتصال بالترددات العليا والمعاني السامية
​وثمار الكلمه هي  النتائج الملموسة التي تظهر في الواقع المعاش كل حين.
إن ​صعود الكلم الطيب هي عملية اتخاذ القرار المستمد من قيمه عليا فإنه يرسل ترددات تفتح بوابات الغيب وتحدد الوجهة
​يأتي العمل الصالح هو الوقود الذي يرفع الذات لتتطابق مع مستوى "القرار" المتخذ 
 فالكلمة تضع "الهدف" والعمل الصالح هو من يوصلك اليه
إن قوة الكلمة وقدرتها تستطيع إبطال القوانين الأرضية وتفعيل قوانين الاختراق 
 كما في قصة زكريا ومريم، كانت الكلمة هي "الأمر" الذي ألغى منطق الأسباب" الارضيه وفرض منطق السماء"
​فـ الكلمة هي المرجع النهائي بمجرد أن يُصدّق الإنسان بقرار الحق يبدأ الكون في تشكيل المادة حول هذا "الكود" الجديد ملغياً كل الاحتمالات المعارضة
"​الفرق بين اللغو والكلمة "
​ليست كل الأقوال "كلمات" مؤثرة في الواقع والفرق يكمن في "الوعي"
​اللغو: هو الكلام الذي يخرج بلا نية بلا روح وبلا وعي فهي لا تملك قوة التأثير 

اما​الكلمة: هي ما "عقد عليه القلب" وصدر عن وعي واتفاق باطني مع النفس والخالق 

هذه الايه مثيرة لدهشه ﴿وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُّسَمًّى﴾
​العزم الواعي والقرار الذهني كلمة تسبق الواقع فتعتمد كحق في الغيب فور صدورها

​لزاما: يصبح تجلي النتيجة حتمياً وقانوناً كونياً ملزماً فالكون مُجبر على التجاوب مع "سلطان الكلمة"
​أجل مسمى: هو "فترة التنزيل" الضرورية لترتيب المادة والظروف لتتطابق مع القرار المتخذ لان المادة يسري عليها الزمان وهو وقت تطهير وبناء وليس تأخيراً
فحين تتم الكلمة اي القرار الذهني المحكم مع عقد النية وكأنك اجريت توقيعك النهائي على كلمتك اي الخلق الذي فعلت له أمر الكلمه 
فترى تجليها في الأرض "لزاماً" ولكن تحتاج الاجل المسمى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot