الأربعاء، 18 مارس 2026

‏مائدة واحدة تجمع القلوب… إفطار بورفؤاد نموذج للوحدة المصرية

‏كتبت أ / هبة رأفت. 
‏ أستاذة علم النفس التربوى والتربية الخاصة والإرشاد الأسري. 
‏في مشهد إنساني راقٍ يعكس أصالة المجتمع المصري وترابطه، نظّمت مدينة بورفؤاد بمحافظة بورسعيد إفطارًا جماعيًا جمع مختلف فئات الشعب تحت مظلة واحدة، في صورة تجسد معاني المودة والتآلف التي يتميز بها المصريون، خاصة في شهر رمضان المبارك.
‏هذا الحدث المميز جاء بتنظيم الأستاذ مينا عادل، وبمشاركة مجموعة من المسؤولين القائمين على جروب "صوت بورفؤاد"، وبرعاية "هلنان بورفؤاد" و"حمزاوي جروب فقط"، إلى جانب مساهمة عدد من المطاعم والمحلات، بل وحتى أفراد داعمين حرصوا على إنجاح هذا اليوم. وقد عكس هذا التعاون روح العمل الجماعي الصادق، حيث اجتمع الجميع على هدف واحد: خدمة المجتمع وإسعاد أفراده.
‏وما يميز هذه الفعالية أنها كانت شعبية خالصة بنسبة كبيرة، بلا أي انتماءات لكيانات أو أحزاب، بل مفتوحة لكل من أراد المشاركة كمواطن في حدث اجتماعي إنساني جميل، من الناس وإلى الناس. وكان الشعار الوحيد الذي ارتفع خلال هذا التجمع هو علم مصر 🇪🇬، في دلالة واضحة على وحدة الصف والانتماء الوطني.
‏بدأ الحضور في التوافد منذ الساعة الرابعة عصرًا، وسط أجواء من البهجة والترحيب. وقبل موعد الإفطار بساعة، أمتعت فرقة "المتيم" للإنشاد الديني الحضور بباقة من الأناشيد الروحانية التي أضفت على المكان سكينة وطمأنينة، ثم توقفت الفرقة مع أذان المغرب لإتاحة الفرصة للإفطار الجماعي.
‏وبعد الإفطار، ألقى الشيخ الدكتور سالم عبد الجليل كلمة مؤثرة تناول فيها القيم الدينية والإنسانية لشهر رمضان، مؤكدًا على معاني التكافل والتراحم بين الناس، قبل أن تستأنف الفرقة فقراتها مرة أخرى، لتكتمل الأجواء بروح إيمانية مميزة.
‏لم يكن هذا الإفطار مجرد مناسبة لتناول الطعام، بل كان رسالة حية تؤكد أن القيم الإنسانية أسمى من أي فوارق طبقية أو اجتماعية. فقد اجتمعت العائلات من بورفؤاد وبورسعيد على مائدة واحدة، لا يميز بينهم غنى أو فقر، وإنما جمعتهم روح الأخوة والمحبة، في لوحة إنسانية بديعة تعكس جوهر المجتمع المصري الأصيل.
‏إن مثل هذه المبادرات تمثل نموذجًا يُحتذى به في تعزيز الوحدة الوطنية، وترسيخ مفهوم التكافل الاجتماعي، خاصة في ظل التحديات التي يمر بها العالم. فهي تذكير عملي بأن قوة المجتمع لا تكمن في اختلافاته، بل في قدرته على التكاتف والتراحم.
‏وفي الختام، يظل إفطار بورفؤاد شاهدًا حيًا على أن مصر، بأهلها الطيبين، قادرة دائمًا على صناعة مشاهد إنسانية ملهمة، تؤكد أن القلوب حين تجتمع على الخير، تصنع أجمل صور الوحدة والتآخي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot