الأحد، 15 مارس 2026

العنوان(سلوك الطفل في عصر الشاشة… من يربي أبناءنا فعلًا؟)

عنوان تمهيدي(رحلة داخل عالم الطفل الحديث بين تأثير الأسرة وسطوة الشاشات الرقمية) 
المقال.. 
سلوك الطفل… مرآة البيت قبل أن يكون مشكلة الطفل
في السنوات الأخيرة أصبح الحديث عن “سلوك الأطفال” حاضرًا بقوة داخل البيوت والمدارس، حيث يشتكي كثير من الآباء والأمهات من العناد الزائد، والعصبية، وقلة التركيز، أو الميل للعنف عند بعض الأطفال. لكن السؤال الأهم: هل المشكلة فعلًا في الطفل أم في البيئة التي يعيش فيها؟
يرى المتخصصون أن الطفل لا يولد بسلوك سيئ، بل يكتسب معظم تصرفاته من المحيط القريب منه، خاصة الأسرة. فالطفل يتعلم بالملاحظة أكثر من الكلام؛ فهو يقلد طريقة الحديث، وردود الأفعال، وحتى أسلوب الغضب أو الهدوء الذي يراه يوميًا أمامه.
ومع التطور التكنولوجي، أصبح الهاتف المحمول والتلفزيون شريكًا أساسيًا في تربية الأطفال، حيث يتعرض الطفل لساعات طويلة من المحتوى السريع والمليء بالعنف أو الصراخ أو السلوكيات غير الواقعية، مما يؤثر على طريقة تفكيره وتعاملاته مع الآخرين. فالطفل الذي يشاهد العنف باستمرار قد يعتبره وسيلة طبيعية لحل المشكلات.
كما أن الضغط النفسي داخل البيت يلعب دورًا كبيرًا في تشكيل شخصية الطفل. الخلافات المستمرة، أو القسوة الزائدة، أو حتى الإهمال العاطفي، قد تظهر في صورة سلوك عدواني أو انعزال أو ضعف ثقة بالنفس.
ولا يعني تقويم سلوك الطفل الاعتماد على العقاب فقط، بل يحتاج إلى التوازن بين الحزم والاحتواء. فالاستماع للطفل، ومنحه الشعور بالأمان، وتشجيعه عند التصرف الصحيح، تعد من أهم الوسائل لبناء شخصية مستقرة نفسيًا.
في النهاية، سلوك الطفل ليس لغزًا معقدًا، بل رسالة صامتة يحاول من خلالها التعبير عما يشعر به. فإذا أردنا طفلًا هادئًا ومتزنًا، علينا أولًا أن نوفر له بيئة هادئة ومتزنة، لأن الأطفال في الحقيقة… نسخة صادقة من عالم الكبار.
ومن القضايا الحساسة التي بدأت تفرض نفسها بقوة في تربية الأطفال اليوم، مسألة تكوّن الفضول أو الميول الجنسية المبكرة نتيجة التعرض غير المناسب لمحتوى الهاتف المحمول أو بعض المشاهد التلفزيونية. فالطفل بطبيعته فضولي ويسعى لفهم العالم من حوله، لكن عندما يشاهد مشاهد أو إيحاءات أكبر من عمره، فإنه يحاول تقليدها أو طرح أسئلة لا يملك النضج الكافي لاستيعابها.
ويؤكد متخصصون في علم النفس التربوي أن المشكلة لا تكمن في فضول الطفل نفسه، بل في غياب الرقابة والتوجيه. فالمحتوى المفتوح على الإنترنت، والإعلانات، وبعض الأعمال الدرامية التي لا تراعي الفئات العمرية، قد تدفع الطفل إلى تكوين أفكار مشوشة عن العلاقات الإنسانية والجسد في سن مبكرة، ما قد ينعكس لاحقًا على سلوكه وثقته بنفسه وحدوده الشخصية.
لذلك لم يعد دور الأسرة يقتصر على المنع فقط، بل أصبح قائمًا على المتابعة الواعية، وشرح ما يناسب عمر الطفل بلغة بسيطة وآمنة، مع تحديد وقت استخدام الأجهزة الإلكترونية واختيار المحتوى المناسب، حتى ينمو الطفل نفسيًا ومعرفيًا بشكل صحي ومتوازن.
شكرا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot