الجمعة، 13 مارس 2026

السوشيال ميديا… الخطر الصامت الذي يتسلل إلى بيوتنابقلم / الكاتبه..سحر غانم

بقلم / الكاتبه..سحر غانم 
لم تعد السوشيال ميديا مجرد وسيلة تواصل اجتماعي، بل أصبحت قوة مؤثرة تعيد تشكيل وعي أبنائنا وبناتنا يومًا بعد يوم. الهاتف الذي نحمله في أيدينا لم يعد جهازًا للتواصل فقط، بل نافذة مفتوحة على عالم بلا رقابة حقيقية، يتدفق منه كل شيء: الجيد والسيئ، القيم والانحراف، الحقيقة والوهم.
تشير تقارير دولية حديثة إلى أن المراهقين يقضون في المتوسط ما بين 4 إلى 7 ساعات يوميًا على مواقع التواصل الاجتماعي. هذا الرقم لا يعكس مجرد وقت ضائع، بل يعكس مساحة زمنية ضخمة تُشكِّل الشخصية وتؤثر في التفكير والسلوك والانتماء.
أخطر ما في الأمر هو “التطبيع مع غير الطبيعي”. فحين يرى الطفل يوميًا محتوى يسخر من القيم، أو يروج للعنف، أو يعرض أنماط حياة مبالغًا فيها، يبدأ العقل تدريجيًا في تقبّل ما كان يرفضه. الفتاة التي تقارن نفسها بصور معدّلة ببرامج الفلترة، قد تفقد رضاها عن شكلها وثقتها بنفسها. والولد الذي يتابع محتوى يمجد الثراء السريع أو الاستعراض الفارغ، قد يعيد تعريف النجاح بصورة مشوهة.
هناك أيضًا بعد نفسي لا يمكن تجاهله. دراسات نفسية ربطت بين الإفراط في استخدام السوشيال ميديا وارتفاع معدلات القلق والاكتئاب واضطرابات النوم لدى المراهقين. الإعجابات والتعليقات تحولت إلى مقياس تقدير ذاتي، وأصبح “الترند” أحيانًا أقوى من صوت الأسرة والمدرسة.
ولا يقل خطر التنمر الإلكتروني عن أي تنمر واقعي؛ بل قد يكون أشد قسوة لأنه يحدث في الخفاء، ويصل إلى الضحية في كل وقت، دون مهرب.
لكن الحقيقة التي يجب أن نؤكدها بوضوح: المشكلة ليست في التكنولوجيا، بل في غياب التوجيه. المنع الكامل لم يعد حلًا واقعيًا، لكن الغياب الكامل أخطر بكثير.
نحن بحاجة إلى ثقافة “الوعي الرقمي” داخل كل بيت.
نحتاج إلى:
تحديد أوقات واضحة لاستخدام الهاتف.
فتح حوار صريح مع الأبناء دون تهديد أو تخويف.
متابعة المحتوى الذي يشاهدونه دون تجسس مهين.
تعليمهم أن ما يُعرض على الشاشة ليس دائمًا حقيقة كاملة.
كما أن على المؤسسات الإعلامية والتعليمية دورًا أساسيًا في تقديم محتوى بديل، جذاب، يحترم القيم ويواكب العصر في آنٍ واحد.
المعركة اليوم ليست بين جيل قديم وجيل جديد، بل بين وعي وغفلة.
إما أن نكون حاضرين في حياة أبنائنا، نوجههم ونحصّنهم،
أو نترك الشاشات تقوم بالمهمة بدلًا منا.
السوشيال ميديا سلاح ذو حدين…
والسؤال الحقيقي ليس: هل نمنع أبناءنا منها؟
بل: هل أعددناهم لاستخدامها بوعي؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot