بلد تغرق في شبر ماء… ليست أزمة طقس بل أزمة إدارة
لم تكن المشكلة في سقوط الأمطار، بل في الطريقة التي أُدير بها الموقف.
حين تغرق مدينة في “شبر ماء”، فالأمر لا يتعلق بالطقس بقدر ما يكشف خللًا أعمق: غياب الرؤية والتخبط في اتخاذ القرار.
عندما لا توجد خطة واضحة لإدارة المخاطر، ولا سيناريوهات جاهزة للتحرك، يصبح من الطبيعي أن تتحول أي أزمة—حتي لو كانت محدودة—إلى حالة من الفوضى.
اللافت أن التحذيرات كانت موجودة مسبقًا.
الجهات المختصة أعلنت عن سوء الأحوال الجوية قبلها بيومين، أي أن الوقت كان متاحًا للاستعداد.
لكن ما حدث كان عكس ذلك تمامًا.
قرار تعطيل الدراسة لم يصدر بشكل مركزي واضح، بل تُرك للمحافظين في توقيت متأخر من الليل.
والنتيجة كانت حالة من الارتباك: قرارات غير متناسقة، وتأخر في التنفيذ، وغياب للتنسيق.
في الصباح، كان المشهد أكثر وضوحًا:
طلاب وصلوا إلى مدارسهم، ثم صدرت قرارات التعطيل بعد وصولهم.
أولياء أمور في حالة ارتباك، لا يعرفون كيف يتصرفون.
ومدارس استمرت في يومها الدراسي بشكل طبيعي، بل وأجرت امتحانات، وكأن شيئًا لم يحدث.
إلى أن تم التدخل لاحقًا لفرض القرار، لكن بعد أن حدث الارتباك بالفعل.
السؤال هنا ليس معقدًا:
كيف تُدار الأمور بهذه الطريقة؟
المشكلة لم تكن في المطر…
بل في إدارة الأزمة.
الفرق بين دولة تتعامل مع الأزمات باحتراف، وأخرى تتفاجأ بها في كل مرة،
ليس في حجم الحدث…
بل في الاستعداد له قبل أن يقع، وليس بعد أن يحدث.
بقلم د نهي غانم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق