بينما ينشغل الشارع المصري بجدل زيادة أسعار البنزين، تدور خلف الكواليس الدولية دراما عسكرية واقتصادية تنبئ بكارثة عالمية. هناك حقيقة مذهلة قد لا يدركها الكثيرون: النفط متوفر في آبار الدول المنتجة، لكنه "محبوس" لا يجد طريقاً للعالم.
المفارقة الصادمة: غلاء في مصر وغلاء في بلد المنشأ!
من الغريب أن نرى البعض يظن أن الأزمة داخلية فقط، بينما الحقيقة أن أسعار الوقود ارتفعت حتى في دول الخليج المصدرة للنفط. فإذا كان "صاحب البئر" قد رفع السعر، فما بالك بمن يستورد ويؤمن العملة الصعبة؟
لكن الأخطر هو "لماذا" يرتفع السعر والنفط موجود؟ الإجابة تكمن في عجز النقل. الدول المنتجة الآن تجد نفسها أمام معضلة كبرى؛ النفط مكدس لديهم، لكنهم لا يجدون ممرات آمنة لنقله، لا إلى دول الغرب ولا إلى أي مكان في العالم، بسبب التهديدات المباشرة بحرب الممرات.
الألغام البحرية.. السلاح الذي شل حركة التجارة
التقارير الاستخباراتية تؤكد أن إيران بدأت في تنفيذ استراتيجية "الألغام البحرية" في مضيق هرمز. هذا السلاح اللعين يعني ببساطة:
توقف السفن: لا توجد شركة تأمين عالمية ستجرؤ على منح غطاء لناقلة تمر فوق حقل ألغام.
عزل الدول المنتجة: النفط موجود، لكنه "سجين" خلف الألغام، لا يمكن نقله لدول الغرب أو الأسواق العالمية.
انفجار الأسعار: عندما ينقطع الإمداد وتتوقف الملاحة، يرتفع سعر الموجود حالياً في المخازن بشكل جنوني نتيجة الندرة، وهو ما نلمسه الآن.
مصر في قلب العاصفة.. لماذا القرار الآن؟
عندما تغلق الممرات بالغام بحرية، تصبح قناة السويس الشريان الأهم- مهددة، وتصبح إمدادات الطاقة التي تصل إلينا تحت رحمة المجهول. القرار المصري بزيادة الأسعار هو إجراء تحصيني عاجل. الدولة تتحرك لتأمين سيولة تضمن بقاء "المخزون الاستراتيجي" في مأمن، فالدعم في وقت الحرب هو "انتحار" لأنك قد تملك المال غداً ولا تجد لتر بنزين واحد لشرائه بسبب توقف السفن.
رسالة إلى الشعب المصري الواعي
إن ما يحدث في المنطقة أخطر من مجرد زيادة في الأسعار فقط. نحن أمام إعادة رسم لخارطة الطاقة العالمية بالقوة العسكرية.الوعي الشعبي هو حائط الصد الأول؛ ففهمنا بأن الأزمة هي أزمة "ممرات ملغومة" و"نفط محبوس" في منشأه، يجعلنا ندرك أن الدولة المصرية تحاول العبور بنا وسط حقل ألغام إقليمي، وأن الالتفاف حول مؤسسات الدولة هو الخيار الوحيد لضمان استقرارنا وسط هذا الجنون لأن الوعي هو السلاح الأول
أبناء شعبنا العظيم، الذي أثبت صلابته في الأزمات، مطالب اليوم بـ "صحوة وعي". يجب أن ندرك أن التهديد الذي تمثله "ألغام هرمز" هو تهديد مباشر لخبزنا وقناتنا وأمننا القومي.
إن الالتفاف حول مؤسسات الدولة في هذا المنعطف التاريخي هو واجب وطني. ما يُدفع اليوم كـ "زيادة" هو استثمار ضئيل مقابل الحفاظ على أمن مصر واستقرارها، وضمان ألا نجد أنفسنا في ظلام دامس إذا ما اشتعلت فتيلة الحرب في الممرات البحرية.حمى الله مصر من كيد الكائدين وأطماع الطامعين
بقلم : سامح محمد رياض حسين
مستشار للجنة العليا لشؤون حقوق الإنسان
الرجاء نشر هذا المقال في كل مواقع التواصل الاجتماعي فهذا واجبنا تجاه بلدنا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق