بعد أيام قليلة من اللمة التي ملأت بيت "رفاعي" دفئًا، عاد كلّ شيء إلى نظامه اليومي.
"أحمد" بدأ العمل في نفس الورشة التي يديرها والده، يتعلّم بسرعة، كأن التعب قد ربّاه في صغره وأعدّه لهذا.
أما "سعيد"، ابن "إبراهيم"، فقد أبدى اهتمامًا مفاجئًا بالتردد على بيت "رفاعي"، بحجة التعرّف أكثر على أولاد العم، لكن العيون لم تكن غافلة.
في إحدى الليالي، كانت "آمال" تجلس في زاوية الصالة تقرأ كتابًا، بينما "سحر" ترتّب بعض الأوراق، ودخل "سعيد" يحمل علبة حلوى قائلاً:
ــ اشتريت لكم الكنافة التي تحبونها... وخصوصًا "لآمال"، سمعت إنك تحبينها بالقشطة.
رفعت "آمال" عينيها بدهشة:
ــ مٓن قال لك هذا .....؟
ابتسم وقال:
ــ في عيونك... يظهر إنك تحبي كل حاجة حلوة.
انزعجت "آمال" من التلميح، وقطعت الحوار ضاحكة:
ــ علمت "محمود" من قال هذا عني لأنه يحبها مثلي ......؟!
ضحك الجميع، لكن كانت هناك ومضة خجل واضحة في وجه "آمال"، و"أحمد" الذي كان يدخل لتوّه من باب الشقة، لمح المشهد فوقف صامتًا.
في المساء، جلس "أحمد" مع أبيه "رفاعي" في الشرفة الخلفية، يتحدثان بصوت خافت.
ــ "سعيد" لم يأتي من فراغ يا أبي ... "عزيز "ناوي يزوّج "سعيد"، ومن الواضح عينه على "آمال".
نظر "رفاعي" بحدة:
ــ "آمال ...."؟
فيما تتكلم يا "أحمد ......"؟
هي لسه صغيرة..!
تنهد "رفاعي":
ــ النصيب لا يتأخر يا ولدي، و"سعيد" لم يتكلم صراحةً، لكن نظراته واضحة...
ظل "أحمد" صامتًا، ثم قال بهدوء:
ــ "آمال" غالية علينا يا أبي...
في اليوم التالي، أتت "أنعام" إلى غرفة "آمال" وهمست لها:
ــ يا ابنتي، لو جاء أحد وطلب يدك ما ردك ......؟
"آمال" اتسعت عيناها:
ــ أنتي تقصدي "سعيد...؟!
ــ لست أنا، دي أمّه لمّحت، وعمّك "عزيز "كأنه بيختبر رأينا...
ــ لكن أنا... لست أمك فقط بل صديقتك وأنتي رفيقة دربي..
ربتت "أنعام" على كتفها وقالت بلين:
ــ القلب يا بنتي أصدق من أي شيء، ، هذا قرارك لا أحد يفرض عليكي شيء بالقوة في هذه الدنيا .
وبينما العائلة تستعد لعزومة جديدة دعا لها "عزيز" في بيته ليُعلِن قرارات مهمّة تخص العائلة، كانت آمال تشعر بأن شيئًا ما قادم...
ليس كأي قرار عادي.
ربما اختبار جديد.
وربما ماضٍ قديم... سيعود..!
وفي الليل، وقفت "آمال" على شرفة غرفتها، تتأمل أضواء "نيويورك" المتشابكة، وقالت لنفسها:
أين أنا حقًا.....؟
في قلب مدينة لا تنام... أم في حلم طويل لم أستيقظ منه بعد......؟ بقلم عاشقة الوطن..سحر غانم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق