الدكتوره /دينا وصفى
تشهد الإقتصادات الأفريقيه حاليا حراكا مكتما يرتكز على التكامل القاري، البنيه التحتيه ، والتعامل مع الديون ومن أبرز الأحداث تشمل منطقة التجارة الحرة القاريه، مشروعات الربط الكهربائي والملاحي (مثل سد نيريري وطريق القاهره –كيب تاون ) ، والتوجهات نحو زيادة إحتياطات الذهب (نيجيريا، أوغندا، تنزانيا) لمواجهة التوترات الجيوسياسيه، بجانب مفاوضات إعادة هيكلة الديون في دول مثل غانا والكاميرون.
سوف نتناول هذه الأحداث بشكل أكثر تتفصيلا:
- تعزيز قدرة البنيه التحتيه: يمكن لوجود شبكة طرق يُعول عليها أن يدفع اقتصاد أفريقيا للأمام، وأن يتيح لجميع السكان في أنحاء المنطقة القدرة على الحصول على الفرص والخدمات. إلا أن البنية التحتية للطرق عرضة بوجه خاص لمخاطر تغير المناخ. ففي أفريقيا، تظهر أكثر التوقعات المستقبلية أن ارتفاع درجات الحرارة، وزيادة معدلات هطول الأمطار، والفيضانات سوف تدفع بشبكة الطرق المتأزمة بالفعل إلى حدودها القصوى. وفي الوقت الذي تستعد فيه المنطقة للاستثمار بقوة في البنية التحتية، فإن أمامها فرصة فريدة للتأهب لمواجهة عواقب تغير المناخ بتحسين الطرق القائمة وشق طرق جديدة قادرة على التكيف.
ومن أجل ضمان قدرة قطاع الطرق على الصمود، تساعد دراسة للبنك الدولي المخططين على تحديد أفضل سبل التكيف وأكثرها فعالية من حيث التكلفة في ظل طائفة متنوعة من السيناريوهات المناخية، ويجب الوضع في الإعتبار أقامة تكون شبكة الطرق يمكن التعويل عليها عاملا رئيسيا بالنسبه للتنميه الإقتصاديه والإجتماعيه في قارة أفريقيا ، عوامل تغير المناخ وتأثيرها على شبكة الطرق في أفريقيا،تحسين أوضاع البنية التحتية للطرق القائمة وزيادة كثافتها
في إطار جهد أوسع نطاقاً لتوسيع شبكة النقل والارتقاء بمستواها، ستشهد أفريقيا استثمارات ملموسة في البنية التحتية للطرق خلال العقود المقبلة. وبالجمع بين كلٍ من المبادرات الإقليمية والخطط الاستراتيجية الوطنية، يصل متوسط الاستثمارات الرأسمالية في قطاع الطرق إلى نحو 4.6 مليار دولار في السنة، بإجمالي يصل إلى 78 مليار دولار حتى عام 2030.
أما بالنسبه لمشروعات التحول الرقمي وتحويل البنيه المعلوماتيه سيتم تنفيذه في أسرع وقت بالتنسيق مع مؤسسات الدوله المختلفه لرفع كفاءة العمل الحكومي من خلال تبني التكنولوجيا المتقدمه وتنمية المهارات الرقميه ودعم ريادة الأعمال الجاذبه للإستثمار تمثلان محورا رئيسيا في إستراتيجية الوزاره ، بما يدعم التوسع في مراكز التعهيد، ويفتح أفاقا لتنمية صناعة الإليكترونيات وجذب مزيد من الإستثمارات للتصنيع المحلي، ودعم الجهود المبذوله من الحكومه في التحول من الإقتصاد التقليدي إلى الإقتصاد الرقمي.
- تكامل التجاره البينيه : العمل الجاري لتفعيل إتفاقية منطقة التجاره الحره القارية الأفريقيه AFCTFA )) لتعزيز التبادل التجاري.
منطقة التجاره الحره القاريه هى أكبر منطقة تجارة حره عالميه تشمل إتحاد 55 دوله أفريقيه، وإن نجاح الشراكات المصريه في أفريقيا يتطلب تواجدا فعليا وفهما دقيقا لخصوصيات كل سوق، وذلك من خلال فرق مختلطه تضم خبرات من مصر والمغرب وتونس والسنغال والكاميرون.
وهنا نجد أنه هناك تحديات قويه تشمل تبادل الأطر التنظيميه وإختلاف أنظمة المدفوعات وصعوبات سلاسل الإمداد خاصة في المناطق النائيه وأكبر العقبات ليست في السوق بقدر نقص الجرأه لدى بعض المنتجين، ولكي نصل إلى كتابة "صنع في أفريقيا" يحتاج إلى مرونه وتخصيص حسب كل دوله، مع الإستفاده من التجارب الواقعيه في تطوير إستراتيجيات النمو والتصدير.
- دعم البنوك المركزيه الأفريقيه: في خطوه تعكس الدور الريادي لمصر كجسر إقتصادي بين القارتين الأفريقيه والأوروبيه، إفتتح محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله، إلى جانب سفيرة الإتحاد الأوروبي ، الإجتماع التاسع للجنه التنسيقيه لبرنامج دعم البنوك المركزيه الأفريقيه من خلال تعزيز قدراتها الرقابيه ، وتطوير أدوات السياسه النقديه، وتوسيع نطاق التحول الرقمي و إدماج التكنولوجيا والذكاء الإصطناعي ، وإضافة إلى دمج متطلبات الإستدامه والمخاطر المناخيه في السياسات النقديه.
وإمتد أثر التحول الرقمي ليشمل دعم جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب عبر ربط الأنماط المعقده للمعاملات بين الدول، ورفع مستوى الإمتثال الإقليمي ، إلى جانب خطوات مهمه نحو توحيد المعايير الرقابيه بين 24 دوله، مما يعزز ثقة المؤسسات الدوليه في الأسواق الأفريقيه.
تبرز مصر صدارة هذا التعاون بوصفها مركزا إقليميا للتدريب، إذا إستضافت على مدار السنوات الماضيه برامج تدريبيه مكثفة لتأهيل ألاف الكوادر الأفريقيه ، وأسست بيئة تعليم في مصر حديثة تعليم في مصر حديثه ومتخصصة. كما تقوم بدور حلقة الوصل بين الخبرة الأوروبيه إلى تطبيقات قابلة للتنفيذ تتناسب مع المتطلبات الإقتصادية وأسواق العمل في القارة.
إلى جانب ذلك ، تقود مصر ملفات التحول الرقمي والحوكمه في البنوك المركزيه الأفريقيه، مستندة ريادتها في نظم المدفوعات والرقابه الإليكترونيه ، ليصبح البنك المركزي المصري نموذجا يحتذى بها و تتحول القاهرة إلى عاصمة معرفيه ماليه لأفريقيا ، ومن المتوقع أنه مع نهاية 2027، تدخل البنوك المركزيه مرحلة تحول حقيقيه تؤسس لآفاق جديده من الإستمرار والتكامل الإقتصادي بين أفريقيا و أوروبا.
- الإستثمار: تبلورت مجموعة من المطالب الملحه للمستثمرين والقطاع الخاص ، تهدف في مجملها إلى الإنتتقال من مرحلة الإصلاح الهيكلي إلى مرحلة جني الثمار والنمو المستدام ، حتى ينعكس ذلك المواطن ويشعر بأن هناك بالفعل نتائج حقيقيه وملموسه لبرامج الإصلاح الإقتصادي.
تتلخص معظم المطالب ثبات السياسات الماليه والنقديه ، وفتح المجال للإستثمارات الخاصة طبقا لما جاء في وثيقة ملكية الدولة ، السيطرة على التضخم وخفض الفائدة ، القضاء على البيروقراطيه، وتوحيد جهة واحده للتعامل مع المستثمرين ، لافتين إإلى زيادة المعروض من السلع وتحقيق الإكتفاء في السوق المحلي ، ومن ثم تراجع سعر المنتج ، وهو الأمر الذي يشغل بال المواطن المصري، حتى يشعر بأنه قد بدأيجني بالفعل ثمار الإصلاح الإقتصادي.
يجب الإلتزام ببرنامج رد أعباء الصادرات، وصرف مستحقات المصدرين خلال 90 يوما بحد أقصى ، لضمان توافر السيوله اللازمه لعمليات التصنيع مع تقليل زمن الإفراج الجمركي والوصول إلى يومين فقط ، وهو مطلب جوهري لتقليل تكلفة الإنتاج وزيادة التنافسيه ، والعمل على الإستفاده من إتفاقيات التجاره الحره خاصة في أفريقيا وأوروبا.
تسليط الضوء على دور التجاره الرقميه والتكنولوجيا في تسهيل التبادل التجاري ، وفقا لتقرير 2025. يُعد التحول الرقمي محركاً رئيسياً لإعادة تشكيل اقتصاديات أفريقيا الحالية، حيث يُحدث طفرة في المدفوعات الرقمية (بنمو 45% في قبول ماستركارد)، ويُعزز الشمول المالي، ويدعم التجارة الإلكترونية عبر منطقة التجارة الحرة القارية. يسهم هذا التحول في تطوير البنية التحتية، زيادة الإنتاجية، وتحويل المدن والريف نحو اقتصاد قائم على التكنولوجيا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق