بقلم: أحمد المهدي صفوت
في منعطف تاريخي هو الأخطر منذ عقود، انكسرت كافة قواعد الاشتباك التقليدية لتشتعل المواجهة المباشرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، ليدخل الإقليم نفقاً مظلماً لا تُعرف نهايته، وسط تقارير مسربة تتحدث عن خسائر استراتيجية فادحة طالت العمق الإسرائيلي والقواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة.
سماء ملبدة بالمسيرات والصواريخ
تفيد التسريبات الواردة من كبرى الصحف الأجنبية، وعلى رأسها "نيويورك تايمز" و"وول ستريت جورنال"، بأن الموجات الهجومية التي انطلقت صوب الأهداف الإسرائيلية والأمريكية اتسمت بكثافة تقنية وتكتيكية غير مسبوقة. في الداخل الإسرائيلي، تشير الأنباء إلى اختراقات واسعة لمنظومات الدفاع الجوي، حيث طالت الضربات قواعد جوية حيوية مثل "نيفاتيم" و"رامات ديفيد"، مما أدى لتضرر مدارج الطائرات الحربية وخروج أجزاء منها عن الخدمة، فضلاً عن استهداف منشآت طاقة حيوية في حيفا وأسدود تسببت في شلل جزئي بقطاع الكهرباء.
القواعد الأمريكية.. في مرمى النيران
أما على صعيد القواعد الأمريكية، فقد كشفت تقارير استخباراتية مسربة عن تعرض قواعد "عين الأسد" و"الحرير" في العراق لهجمات باليستية دقيقة أحدثت دماراً في حظائر الطائرات المسيرة ومراكز القيادة والسيطرة. وفي سوريا، لم تكن قواعد "حقل كونيكو" و"التنف" بمنأى عن الاستهداف، حيث رصدت الأقمار الصناعية أضراراً إنشائية جسيمة نتيجة هجمات انقضاضية بالمسيرات.
الخليج وحالة الاستنفار القصوى
ولم يتوقف الأمر عند الجبهات المشتعلة تقليدياً، بل امتدت حالة القلق لتشمل القواعد الأمريكية في دول الخليج، حيث تتحدث التسريبات عن تعرض أنظمة الرصد والتشويش لهجمات سيبرانية معقدة تزامنت مع الرشقات الصاروخية، مما دفع القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) لإعلان حالة التأهب القصوى وإجلاء جزئي للعناصر غير القتالية من بعض المواقع المكشوفة.
صمت رسمي وتسريبات دامية
ورغم التعتيم الإعلامي والرقابة العسكرية المشددة التي تفرضها واشنطن وتل أبيب على أعداد القتلى والجرحى، إلا أن تسريبات من داخل المستشفيات العسكرية ومواقع التواصل العبرية تتحدث عن "ليلة دامية"، حيث تم استقبال عشرات الإصابات الحرجة، وسط ذهول من دقة الإصابات التي طالت غرف عمليات سرية تحت الأرض.
إننا أمام مشهد جديد تماماً، حيث لم تعد القواعد العسكرية العابرة للقارات "حصوناً منيعة"، بل تحولت إلى أهداف مباشرة في حرب قد تعيد رسم خريطة النفوذ العالمي في المنطقة، وتضع العالم بأسره على حافة أزمة طاقة واقتصاد لا تُبقي ولا تذر.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق