كلمات أحمد المهدي صفوت
في ليلة ساكنة.. والظلام لفّ الحيطان
جت قوة شرطة مباغتة.. تدور على فلان
يا بوي لبسوا عساكر.. والطرقعة زي النار
كسروا في باب البيت.. لما الأساس انهار
نطّوا الشباك فجأة.. وبعتروا الأركان
والرعب بقى يصحّي.. في قلوب الجيران
وصوت بيزعق قبالهم.. في عز دي الهوجة:
"ابنك فين يا عَمّا؟.. قول كمان وكمان!"
والراجل واقف مكسور.. وظهره انحنى من الهمّ
بين العيال والسؤال.. والدم محروق دمّ
أتاري نايم على وجع.. بقاله سنين طوال
لا عنده جاه يحميه.. ولا يملك في يوم مال
قال: "يا باشا ده على باب الله.. وباللقمة متعشم
يطلع يجيب قوتنا.. ويرجع وهو مسلم
ده البيت ساتر حالنا.. والفقر ساكن الدار
لكن القسية صعبة.. والظلم طعمه مرار"
فتشوا الدولاب وراه.. وقلبوا كيان المكان
وخدوا "اللاب" في إيديهم.. في ظرف ثوان
والدهب اللي في إيد المِرَه.. والستر المصون
اتسحب منها عافية.. قدّام الكل والعيون
صرخة أم كسرت.. مية حيطة في القلوب
والبنت مستخبية.. خايفة من المكتوب
تلفزيون اتكسر.. والشاشة وقعت تنوح
وثلاجة مالت.. والغسالة مفيهاش روح
والكل نايم مكسور.. والرقاب في السلاسل
والهمّ فوق الأنفاس.. والحق مش واصل
لا حد سمع الأنين.. ولا حد قال كفاية
وضاعت الأصول الليلة.. في آخر حكاية
قالوا "سرق جلاب".. طب فين الدليل القاطع؟
مين اللي شاف بعينه؟.. ومين سأل الشارع؟
هما أمّنوا حالهم.. وضمنوا الحساب تمام
وسابوا الوجع للغلابة.. وعاشوا في الأوهام
يا باب مخلوع يا شاهد.. على كسرة القاسي
يا شباك حزين شايل.. همّ بيمسي وتماسي
ده بيت كان عامر ستر.. لكنه الليلة صار
شاهد على ألف حرف.. مكتوب بدموع ونار
إحنا مش ضد القانون.. ولا بنعاند الأقدار
إحنا مع العدل الصريح.. اللي ملهوش ستار
بس الرفق لو غاب.. ولو لحظة واحدة بس
بيضيع حق الإنسان.. والظلم بيكتم النفس
واكتب يا زمن عن عَمّا.. وقول حكاية
راجل بسيط لكن.. قلبه حي للنهاية
اتسرق الأمان منه.. في ليلة سودة وليل
لكن الكرامة صاحية.. وتهد في الحيط حيل
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق