الثلاثاء، 17 فبراير 2026

رائحة الذكريات في قلب الجنوب


مرت أربع سنوات كأنها حكاية طويلة تُروى كل مساء على ضوء المصباح.
في "أخمين" بمحافظة سوهاج، هدأت العاصفة، واستقرت السفينة.
"أنعام" لم تكن فقط أمًّا، بل كانت عمود البيت وسقفه.
وفي صباحات كثيرة، كانت تصحو أول الجميع، توقظ "آمال" لتعلّمها الطبخ، وتوقظ "سحر" لمساعدتها في تنظيف البيت وقت الإجازة.

قالت "أنعام" ذات مرة "لآمال" وهي تمسك بيدها في المطبخ:
ــ "البنت الذي لا تدرك الطبخ تكون  غريبة في بيتها."

ضحكت "آمال" وقالت:
ــ "وأنا لا أريد أن أكون غريبة أبدًا في بيتي يا أمي."

في الزاوية الأخرى، كانت "سحر" تمسح الأرض وتغني بصوتٍ خافت.
كانت تعرف أن يدها في العمل كأنها تكتب في دفتر كبير، عنوانه حب أمي في كل تفصيلة مِن بيتنا.

الأولاد لم يكونوا بعيدين.
"محمد" رغم سنوات المراهقة، كان حنونًا، يعود مِن الثانوية الصناعية ويضع حقيبته ثم يقول لأمه:
ــ "تعالي استريحي بعض الوقت يا أمي... سأساعد مع البنات."

وكان "أحمد" يرافقه دائمًا، يساعد في شراء الخبز، ويحمل المياه مِن البئر القديم المجاور، يتأفف أحيانًا، لكنه لا يتأخر.

أما "محمود" فكان يدخل المطبخ ليسرق حبات البطاطس قبل أن تُقلى، فتصرخ "آمال":
ــ "يا "محمود"! 
ماذا سنأكل؟"

فيضحك ويهرب، وتلاحقه "سحر" بالممسحة، والبيت يمتلئ بالضحك والضجيج الجميل.

لكن، خلف كل هذا، كان في القلب زاوية لا تُغلق… زاوية اسمها "بورسعيد".

ذات مساء، كانت الأسرة مجتمعة بعد العشاء، وكان الجو في "أخمين" بمحافظة "سوهاج" حارًا، والريح ساكنة.

قالت "آمال" فجأة وهي تنظر للسقف:
ــ "تتذكرون رائحة البحر "ببورسعيد؟

سكت الجميع
البحر؟
تلك الكلمة.  بقلم عاشقة الوطن...سحر غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot