الاثنين، 23 فبراير 2026

السوشيال ميديا.. برلمان الشعب الجديد

كتب/عماد سمير 
​في الماضي، كان المواطن ينتظر "نشرة التاسعة" أو مقال الرأي في جريدة قومية ليعرف ما يحدث، وكان عليه انتظار دورة برلمانية كاملة أو "صندوق انتخابات" ليوصل صوته للمسؤول. اليوم، تغير المشهد تماماً؛ أصبح الهاتف المحمول هو "مبنى البرلمان"، ومنصات التواصل الاجتماعي هي "ساحة الاستجواب" التي لا تغلق أبوابها أبداً.

​لقد تحولت السوشيال ميديا من مجرد وسيلة للترفيه إلى سلطة رقابية شعبية تفرض أجندتها على الجميع.

​من "الكنبة" إلى "منصة الرقابة"
​لم يعد المواطن مجرد متلقٍ سلبياً للقرارات، بل أصبح شريكاً في صناعة المشهد. السوشيال ميديا منحت "مَن لا منبر له" صوتاً مسموعاً، وتحولت الهاشتاجات إلى "طلبات إحاطة" عاجلة:

​سرعة الاستجابة: قضية رأي عام يتم تداولها في الصباح على "فيسبوك" أو "إكس" قد تنتهي بقرار رسمي أو تحرك أمني قبل غروب الشمس.
​كشف المستور: بفضل كاميرات الموبايل، توثق التجاوزات لحظة بلحظة، مما جعل المسؤولين تحت مجهر الرقابة الشعبية الدائمة.
​تشكيل الوعي الجمعي: النقاشات التي تدور في التعليقات، رغم حدتها أحياناً، تخلق وعياً سياسياً واجتماعياً يتجاوز الحدود الجغرافية.
​"التريند" كأداة للضغط السياسي والاجتماعي
​إذا كان البرلمان التقليدي يستخدم "التصويت" لتمرير القوانين، فإن "برلمان الشعب الإلكتروني" يستخدم التريند.

الوجه الآخر للعملة: فوضى البرلمان الرقمي
​رغم الإيجابيات، يعاني هذا "البرلمان الجديد" من عيوب هيكلية قد تجعله أحياناً أداة للهدم لا للبناء:

​المحاكمات الغوغائية: إصدار أحكام إعدام اجتماعية على أشخاص قبل ثبوت إدانتهم قانونياً.
​التزييف والمعلومات المضللة: سهولة نشر "الشائعات" التي قد تشعل أزمات من لا شيء.
​اللجان الإلكترونية: قدرة بعض الجهات على توجيه الرأي العام عبر حسابات وهمية، مما يزيف الإرادة الشعبية الحقيقية.
​ هل يغني "الافتراضي" عن "الواقعي"؟
​السوشيال ميديا هي "ترمومتر" حقيقي لنبض الشارع، وهي برلمان لا يحتاج لتعيين أو انتخاب، بل يحتاج فقط إلى "اتصال بالإنترنت". لكن يظل التحدي الأكبر هو تحويل هذا الضجيج الإلكتروني إلى قوة تغيير إيجابية منظمة، بعيداً عن الصراخ العبثي.

​يبقى السؤال: هل تستوعب المؤسسات الرسمية أن هذا البرلمان الجديد صار واقعاً لا يمكن تجاهله، أم ستظل تنظر إليه كأنه "مجرد كلام على الإنترنت"؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot