بقلم/ د.لينا أحمد
يمضي العام سريعًا، وتترك الأيام في أرواحنا خدوشًا صغيرة لا يراها أحد. مسؤوليات متراكمة، قلق على الغد، فقدٌ موجع، أو خيبات نحاول أن نتجاوزها بصمت. نظهر أقوياء أمام الناس، لكن في الداخل تعب يحتاج إلى عناية حقيقية. ثم يأتي رمضان… كاستراحة رحيمة، كنافذة نور تُفتح في غرفة مزدحمة بالهموم.
في هذا الشهر يتغير إيقاع الحياة. نقلل من انشغالاتنا، ونعيد ترتيب يومنا حول الصلاة والذكر، فنشعر أن الروح بدأت تستعيد مكانها الطبيعي. الصيام لا يعلّمنا الجوع فقط، بل يعلّمنا الصبر والانضباط والثقة. حين نتحمل العطش ساعات طويلة، ندرك أن في داخلنا قوة لم ننتبه لها من قبل.
رمضان يرمم أرواحنا لأنه يعيدنا إلى البساطة. تمرة وماء قد يكونان كافيين ليشعر القلب بالامتنان. لحظة دعاء صادقة قد تخفف حزنًا حملناه طويلًا. آية تُقرأ بتدبر قد تفتح باب فهم جديد للحياة. في هدوء الليل، وبين ركعات القيام، تتسرب الطمأنينة إلى أماكن لم يصلها السلام منذ زمن.
هذا الشهر لا يمحو الألم فجأة، لكنه يخفف حدّته. لا يغيّر الواقع كله، لكنه يغيّر نظرتنا إليه. نتعلم أن بعد كل تعب راحة، وبعد كل انتظار أذان، وبعد كل انكسار جبر. نتذكر أن رحمة الله أوسع من أخطائنا، وأن العودة إليه ممكنة في أي لحظة.
رمضان فرصة لنغفر لأنفسنا، لنغلق أبواب المقارنات، ولنبدأ من جديد دون خوف. هو شهر المصالحة مع الله، ومع الذات، ومع الآخرين. شهر يعيد ترتيب الداخل، فينعكس الهدوء على الخارج.
رمضان ليس مجرد أيام نصومها ثم تنتهي،
بل موسم ترميم عميق…
يعيد للروح صفاءها، ويمنح القلب قدرة جديدة على الاستمرار.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق