أم أن التاريخ يخبرنا أن الرجل قبل الإسلام كان يتزوج عشرًا بل وأكثر دون قيدٍ أو حساب؟
ألم يكن الزواج آنذاك مفتوح العدد بلا ضابط، حتى جاء الإسلام فـقنَّن وحدَّد وجعل الحد الأقصى أربع زوجات فقط؟
أليس في هذا التقنين انتقالٌ من الفوضى إلى النظام؟
ومن الشهوة المنفلتة إلى المسؤولية المقيدة بالعدل؟
حين نقرأ قوله تعالى:
﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾
ألا نلاحظ أن الشرط الواضح والصريح هو العدل؟
وهل وضع الإسلام شرطًا آخر غير هذا الشرط الجوهري؟
ثم حين يقول سبحانه:
﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾
أليس في الآية إقرار بأن الميل القلبي قد يحدث؟
أليس الحب شعورًا خارجًا عن سيطرة الإنسان؟
لكن… أليس المطلوب ألا يتحول هذا الميل إلى ظلم في المعاملة؟
إذا أحب الرجل زوجة أكثر من الأخرى، فهل يُحاسَب على ما في قلبه؟
أم يُحاسَب على سلوكه وتصرفه وعدله في النفقة، والوقت، والكلمة الطيبة، والاحترام؟
أليس العدل هنا هو جوهر الاختبار الحقيقي؟
أنا – عن قناعة شخصية – أؤيد التعدد بشرط العدل.
أؤيده لا لأنه حق للرجل فقط، بل لأنه نظام إلهي له حكمته الاجتماعية والإنسانية.
أؤيده حين يكون الرجل قادرًا على تحمّل المسؤولية، لا باحثًا عن نزوة عابرة.
أؤيده حين تكون النية بناء بيت لا هدم بيت.
أليست هناك حالات إنسانية تحتاج هذا التشريع؟
ماذا عن الأرملة؟
ماذا عن المطلقة؟
ماذا عن المرأة التي ترغب في أسرة مستقرة مع رجل صالح حتى وإن كان متزوجًا؟
أليس في التعدد – حين يُمارس بعدل – باب ستر ورحمة؟
أليس من مميزات التعدد أنه:
يحقق حلولًا اجتماعية لمشكلات واقعية؟
يقلل من العلاقات المحرمة حين يُفهم كمسؤولية لا متعة عابرة؟
يمنح فرصة لتكوين أسر متعددة في إطار شرعي واضح؟
لكن، أليس من الظلم أن نحمّل التعدد أخطاء البشر؟
إذا ظلم رجل زوجاته، فهل نلغي التشريع؟
أم نواجه الظلم ونتمسك بالعدل الذي أمر الله به؟
التعدد ليس فريضة، وليس فرضًا على كل رجل.
هو رخصة مشروطة.
فإن تحقق العدل كان خيرًا،
وإن خيف الظلم فواحدة تكفي.
وهنا يبقى السؤال الأهم:
هل المشكلة في النص… أم في التطبيق؟
وهل نرفض حكمًا إلهيًا لأن بعض البشر أساؤوا استخدامه؟
أنا أراه تشريعًا حكيمًا،
ميزانه العدل،
وضمانه التقوى،
وحدّه أربع بعد أن كان بلا حد،
وشعاره: لا تميلوا كل الميل.
فإن تحقق العدل كان التعدد رحمة،
وإن غاب صار ظلمًا لا يرضاه الله.
الكاتبة رضوى الدسوقي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق