الأربعاء، 11 فبراير 2026

بين الأجنحة والرقائق.. الحمام الزاجل من رسائل "شير آمي" إلى "درونات" التجسس

بقلم: أحمد المهدي صفوت
منذ أن عرف الإنسان لغة الحرب والسياسة، كان البحث عن "المعلومة" هو الهاجس الأكبر. وفي سبيل نقلها، استأنس طائراً لا يتجاوز وزنه بضع مئات من الجرامات، لكنه يحمل قلباً بوصلته السماء. اليوم، يعود الحمام الزاجل إلى الواجهة، ليس كطائر أليف فحسب، بل كأداة تكنولوجية مرعبة تمزج بين البيولوجيا والذكاء الاصطناعي.
ساعي البريد الذي لم يخن قط
تاريخياً، لم يكن الحمام الزاجل مجرد وسيلة نقل؛ كان بطلاً عسكرياً بامتياز. فمنذ العصر العباسي وصولاً إلى الحربين العالميتين، سطر هذا الطائر ملاحم من الوفاء. ولعلنا نتذكر الحمامة "شير آمي" التي طارت وسط نيران القذائف لتنقذ كتيبة أمريكية كاملة من الفناء. إنها "البوصلة الربانية" التي حيرت العلماء؛ كيف لهذا الكائن الصغير أن يقرأ المجال المغناطيسي للأرض ويشم رائحة موطنه من خلف آلاف الكيلومترات؟
الاختراق الصامت: عندما يتحول الريش إلى فولاذ
لكننا اليوم في 2026، لم يعد الحمام مجرد طائر يرفرف؛ بل تحول في مختبرات الدول الكبرى (مثل الصين والولايات المتحدة) إلى "جاسوس مثالي". نحن نتحدث عن الطيور الآلية (Bionic Birds) التي تُصنّع ضمن مشاريع سرية مثل مشروع "Dove" الصيني.
هذا الحمام "المسير" ليس درونا تقليدياً، بل هو أعجوبة تقنية:
  محاكاة حركية: يرفرف بجناحيه بنسبة تطابق 90% مع الطائر الحقيقي، مما يخدع الرادارات التي تصنفه كـ "كائن حي".
  أعين إلكترونية: يحمل كاميرات مجهرية بدقة HD في الرأس، قادرة على نقل بث حي من خلف أسوار القواعد العسكرية الأكثر تحصيناً.
 آذان على الجدران: مزود بميكروفونات فائقة الحساسية تسمح له بالهبوط على شرفة مكتب سياسي أو نافذة غرفة عمليات، ليلتقط الأسرار دون أن يثير ريبة أحد.
لماذا عاد العالم إلى "الزاجل"؟
في عصر الهجمات السيبرانية واختراق الأقمار الصناعية، اكتشف القادة العسكريون أن "العودة إلى الطبيعة" هي الحل. فالطائر الآلي أو حتى الزاجل المدرب، لا يمكن اختراق تشفيره عبر "الهاكرز"، ولا يمكن رصده كإشارة إلكترونية تقليدية. إنه "الاختراق الصامت" الذي يجعل المعلومات تتدفق بسلام بعيداً عن ضجيج التكنولوجيا الرقمية.
خاتمة: صراع البقاء والتقنية
بين الحمام الذي يسوقه الوفاء لعشه، والحمام الذي تسوقه الرقائق الإلكترونية نحو أهدافها، يظل هذا الكائن هو "سيد الأجواء" بلا منازع. لقد أثبت الزاجل أن التكنولوجيا مهما بلغت من التعقيد، تظل تحاول تقليد عظمة الطبيعة للوصول إلى الحقيقة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot