د. أسماء رسلان
في عملي كاستشاري جودة، أتعامل يوميًا مع مصانع مكملات غذائية لديها طموح واضح: دخول القائمة البيضاء التابعة لـ الهيئة القومية لسلامة الغذاء.
لكن ما أؤكد عليه دائمًا أن الوصول لهذه المرحلة لا يتحقق بالمستندات وحدها، بل بمنظومة تشغيل متكاملة تُطبق فعليًا داخل المصنع.
البداية: تقييم حقيقي للوضع القائم
أول خطوة أقوم بها هي تقييم شامل للمصنع (Gap Analysis).
أراجع البنية التحتية، خطوط الإنتاج، أنظمة التخزين، إجراءات التشغيل، ونظام التوثيق بالكامل.
هدفي في هذه المرحلة ليس البحث عن أخطاء، بل تحديد الفجوة بين الوضع الحالي ومتطلبات الهيئة القومية لسلامة الغذاء.
هذه المرحلة هي الأساس، لأنها ترسم خريطة العمل الفعلية.
بناء النظام وليس تجهيز زيارة
بعد التقييم، أضع خطة تصحيحية واضحة بجدول زمني محدد، وتشمل عادةً:
إعداد أو إعادة هيكلة نظام إدارة الجودة
تطبيق نظام تحليل المخاطر ونقاط التحكم الحرجة (HACCP)
ضبط إجراءات التشغيل القياسية (SOPs)
إنشاء نظام تتبع واستدعاء فعال
تدريب فريق العمل على ثقافة سلامة الغذاء
أنا أؤمن أن نجاح الزيارة المعلنة هو نتيجة طبيعية لنظام مُطبق، وليس تجهيزًا مؤقتًا قبل التفتيش.
التحدي الحقيقي: تغيير الثقافة
أكبر تحدٍ لا يكون في كتابة الإجراءات، بل في تغيير طريقة التفكير داخل المصنع.
أعمل مع الإدارة والعاملين على ترسيخ مفهوم أن الجودة مسؤولية جماعية، وليست مسؤولية قسم واحد فقط.
عندما يفهم العامل لماذا يسجل البيانات، ولماذا يلتزم بالإجراء، تتحول الجودة من عبء إداري إلى أسلوب عمل يومي.
قبل الزيارة الرسمية
قبل الزيارة المعلنة، أراجع كل الملفات الفنية بدقة، وأتأكد من:
اكتمال السجلات
مطابقة العمليات لما هو موثق
جاهزية فريق العمل للرد على الاستفسارات
وضوح مسار الخامات والمنتج النهائي داخل المصنع
التحضير الجيد يمنح ثقة كبيرة أثناء التفتيش.
ماذا يعني دخول القائمة البيضاء؟
الحصول على تصنيف القائمة البيضاء من الهيئة القومية لسلامة الغذاء يعني أن المصنع أثبت التزامه الحقيقي بمعايير سلامة الغذاء.
وهذا ينعكس على سمعته في السوق، وسهولة إجراءاته الرقابية، وقدرته على التوسع.
رسالتي الدائمة لأصحاب مصانع المكملات الغذائية:
الجودة ليست تكلفة إضافية، بل هي استثمار يحمي المصنع ويدعم استمراريته
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق