الاثنين، 9 فبراير 2026

حين يصبح الصمت لغة الحياة… الاكتئاب المقنّع في مجتمع لا يعترف بالتعب



يمشي بيننا كثيرون يضحكون، ينجحون، يؤدون أدوارهم كاملة أمام الناس، لكنهم من الداخل ينهارون ببطء. 

وجوه مألوفة نراها يوميًا في الشارع، في العمل، داخل بيوتنا، لا تشتكي ولا تبكي، فقط تصمت. 

هذا الصمت ليس قوة كما نعتقد، بل في أحيان كثيرة يكون صرخة لا يسمعها أحد.

في مجتمعاتنا، أصبح التعب النفسي تهمة، والشكوى ضعفًا، والاعتراف بالحزن عيبًا.

 يُطلب من الإنسان أن يتحمّل، أن “يقف على رجليه”، أن يشكر الله ولا يتكلم، وكأن المشاعر رفاهية لا يملكها إلا الفارغون. 

هكذا نشأ ما يمكن تسميته بـ “الاكتئاب المقنّع”، ذلك المرض الذي يختبئ خلف الابتسامة، وخلف جملة: أنا تمام.

المؤلم أن كثيرين لا يعرفون أنهم يعانون أصلًا. 

يظنون أن فقدان الشغف، الإرهاق الدائم، العصبية، الرغبة في العزلة، كلها صفات شخصية أو ضعف إيمان، لا أعراض لوجع حقيقي يحتاج إلى فهم وعلاج.

 فيكبر الألم، ويتحول مع الوقت إلى قرارات قاسية، وانفجارات غير متوقعة، وربما خسائر لا تُعوّض.

القضية الأخطر ليست في المرض نفسه، بل في نظرة المجتمع إليه. حين نُقلل من الألم النفسي، نحن لا نصنع أشخاصًا أقوى، بل نصنع أشخاصًا أكثر كتمانًا، وأكثر وحدة.

 نعلّم أبناءنا أن يكتموا دموعهم، ونلوم الكبار إن تعبوا، ثم نتفاجأ بانهيارهم.

نحن بحاجة إلى إعادة تعريف القوة. القوة ليست في الصمت، بل في الاعتراف. 

ليست في التحمّل الأعمى، بل في طلب المساعدة. المجتمع الذي يسمع، ويفهم، ويحتوي، هو مجتمع أقل عنفًا، أقل قسوة، وأكثر إنسانية.

ربما لا نستطيع تغيير كل شيء، لكن يمكننا أن نبدأ بخطوة بسيطة: أن نسأل بصدق، وأن نسمع دون حكم، وأن نُصدّق أن خلف كل ابتسامة حكاية قد تكون موجعة. فالكثيرون لا يحتاجون حلولًا… فقط يحتاجون من يقول لهم: أنت مش لوحدك.

خلود محمد احمد محمد

هناك تعليق واحد:

  1. مشاء الله تبارك الله فعلان محتاجين لا أصحاب الأقلام

    ردحذف

Post Top Ad

Your Ad Spot