في الآونة الأخيرة، وعقب ما شهدته الساحة من أحداثٍ وانتقاداتٍ أعقبت الانتخابات، وما تراكم عبر سنواتٍ مضت من إهمالٍ طال الدائرة واحتياجاتها، أصبحنا نرى تسارعًا ملحوظًا من الجميع نحو تقديم الطلبات إلى الجهات المعنية المختلفة؛ سعيًا لخدمة المواطن المنشاوي والارتقاء بمستوى الخدمات في مركز المنشاة بأكمله.
ولا شك أن هذا الحراك يُسعدنا جميعًا، إذ يعكس رغبةً صادقة في التطوير والإنجاز، والبحث عن حلولٍ بديلة في شتى المجالات، بما يحقق مصلحة المواطن ويعيد الأمل في غدٍ أفضل. ونحن إذ نثمّن هذا الجهد، فإن تعقيبنا الموضوعي يظل ثابتًا: العِبرة ليست بكثرة الطلبات المقدَّمة، سواء أكانت حديثة أم قديمة، وإنما العِبرة الحقيقية تكمن في النتيجة، وفي المتابعة الجادة حتى تتحول هذه الطلبات من حلمٍ إلى حقيقة، ومن كلماتٍ على أوراق إلى واقعٍ يراه المواطن ويلمس أثره.
فليس النائب وحده من يملك تقديم الطلبات، بل إن كل مواطنٍ قادرٌ على السعي والمطالبة بحقوق منطقته وأهلها. وخير دليلٍ على ذلك ما تقدمتُ به شخصيًا — بصفتي مواطنًا عاديًا — من طلبٍ يخص منطقة التجنيد، وكذلك ما تقدّم به أخي أبو جبل من عدة طلبات، من بينها طلب رصف طريق المطار بنجع مزيد، الرابط بين مركز العسيرات وقرية أولاد سلامة، والذي أُدرج بالفعل ضمن خطة الموازنة للعام المالي القادم، فضلًا عن غيره من الطلبات التي وجدت طريقها إلى التنفيذ أو الدراسة.
إن العِبرة الحقيقية هي المتابعة حتى يتحقق الإنجاز، وليس مجرد عرض الطلبات على صفحات التواصل الاجتماعي أو دغدغة مشاعر المواطنين بوعودٍ لا تجد طريقها إلى التنفيذ. فطلبٌ واحدٌ أو مشروعٌ واحدٌ يُنجز على أرض الواقع، خيرٌ من مائة طلبٍ بلا جدوى.
ولذلك، فإن المرحلة القادمة تتطلب عملًا صادقًا، ومتابعةً مستمرة، وإرادةً حقيقية لتحويل الطموحات إلى إنجازات ملموسة. عندها فقط نستطيع أن نقول إننا نسير في الطريق الصحيح، وأن المواطن لم يعد يبحث عن الكلمات، بل يرى النتائج.
فالعِبرة دائمًا… بالنتيجة.
بقام المستشار والمحرر الصحفي / عمر ماهر أبو دقنة
احسنت 🌹
ردحذف