السبت، 3 يناير 2026

الديمقراطية على طريقة أميركا: خطف رئيس دولة في نصف ساعة


🖋/م.عماد سمير 
في تطور غير مسبوق هزّ النظام الدولي، أعلنت الولايات المتحدة تنفيذ عملية عسكرية خاطفة أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من داخل القصر الرئاسي في كاراكاس ونقله خارج البلاد خلال أقل من نصف ساعة، في سابقة وُصفت بأنها الأخطر في تاريخ العلاقات الدولية الحديثة.
ووفق تصريحات رسمية صادرة عن الإدارة الأميركية، شاركت وحدات خاصة مدعومة بطيران عسكري ومروحيات هجومية في العملية، التي جرت فجرًا، وأسفرت عن شلّ كامل لمحيط القصر الجمهوري، وتعطيل منظومات الاتصالات والدفاع في العاصمة الفنزويلية خلال دقائق معدودة.
وأفادت مصادر مطلعة بأن مروحيات أجنبية حلّقت فوق القصر الرئاسي، بينما فُرضت حالة من الصمت الإعلامي والتشويش الإلكتروني على المؤسسات السيادية، قبل إعلان نقل الرئيس الفنزويلي إلى خارج البلاد تحت حراسة مشددة.
الحكومة الفنزويلية وصفت ما جرى بأنه “عدوان سافر وانتهاك صارخ للسيادة الوطنية”، مؤكدة أن العملية تمثل خرقًا فاضحًا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، ودعت إلى اجتماع طارئ لمجلس الأمن لمحاسبة المسؤولين عن الواقعة.
في المقابل، بررت واشنطن العملية بأنها تأتي في إطار “حماية الديمقراطية” و”مواجهة تهديدات للأمن الإقليمي”، وهي تبريرات أعادت إلى الأذهان سيناريوهات تاريخية مشابهة، أبرزها غزو بنما عام 1989 واعتقال رئيسها المنتخب من داخل بلاده.
ويرى مراقبون أن الحدث يحمل رسائل سياسية تتجاوز فنزويلا نفسها، مفادها أن السيادة الوطنية باتت مفهومًا هشًا في ظل موازين القوة الدولية، وأن أي دولة تخرج عن الخطوط المرسومة قد تواجه المصير ذاته، مهما كانت شرعية قيادتها أو طبيعة نظامها السياسي.
ويحذر خبراء في القانون الدولي من أن إعلان خطف رئيس دولة علنًا يمثل سابقة خطيرة، تُنذر بانهيار ما تبقى من قواعد تحكم العلاقات بين الدول، وتحويل “الديمقراطية” إلى أداة تُستخدم انتقائيًا لخدمة مصالح القوى الكبرى.
الواقعة فتحت بابًا واسعًا للتساؤلات حول مستقبل النظام العالمي، وحدود التدخل الخارجي، وما إذا كان العالم يشهد مرحلة جديدة تُختصر فيها الدول والشرعيات في عمليات خاطفة لا تتجاوز نصف ساعة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot